السيد عبد الله شبر
229
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث المائتان : [ المؤذّن يغفر اللَّه له مدّ بصره ومدّ صوته ] ما رويناه عن الصدوق في الفقيه ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « المؤذّن يغفر اللَّه له مدّ بصره ومدّ صوته في السماء ، ويصدّقه كلّ رطب ويابس يسمعه ، وله من كلّ من يصلّي معه في مسجده سهم ، وله من كلّ من يصلّي بصوته حسنة » « 1 » . بيان ( مدّ بصره وصوته في السماء ) يعني : إذا كان هذا المقدار مملواً من معاصيه فإنّ اللَّه تعالى يغفرها له ، فيكون من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، وكلّما كان صوته أرفع تكون المغفرة أكثر . وقوله : « في السماء » إمّا قيد للأخير أو قيد لهما معاً ، فيكون المعنى : أنّه إذا كان عليه ما بين السماء والأرض ذنوباً فإنّ اللَّه تعالى يغفرها له ، والصوت وإن لم يصل إلى السماء لكن ورد أنّ اللَّه تعالى وكّل ريحاً ترفعه إلى السماء . ( ويُصدّقه كلّ رطب ويابس يسمعه ) ، يدلّ ظاهراً على أنّ لكلّ شيء شعوراً كما تقدّم ، ويمكن أن يكون تصديق الأشياء عبارة عن دلالتها على واجب الوجود كما قيل : وفي كلّ شيء له آية * تدلُّ على أنّه واحد ويستلزم الكبرياء والعظمة والتوحيد والعدل المقتضي لإرسال الرسل ، والتكليف بالصلاة التي هي سبب الفلاح وغيرها . ( وله من كلّ من يصلّي معه في مسجده سهم ) من الثواب .
--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 285 ، ح 882 ، وعنه في وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 379 ، ح 6845 وفيه : « المؤذّن له من يصلّي بصوته حسنة » .