السيد عبد الله شبر

227

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الثامن والتسعون والمائة : [ أعطيت خمساً لم يُعطها أحدٌ قبلي ] ما رويناه عن الصدوق في الفقيه أيضاً قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « أعطيت خمساً لم يُعطها أحد قبلي : جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، ونُصرت بالرعب ، واحلّ لي المغنم ، وأعطيت جوامع الكلم ، وأعطيت الشفاعة » « 1 » . بيان ( جعلت لي الأرض مسجداً ) أي أبيح لي الصلاة في جميع مواضعها إلّاما أخرجه الدليل ، بخلاف الأمم السالفة ، فإنّه كانت الصلاة لا تجوز لهم في غير كنائسهم وبيعهم ، وقيل : كانوا لا يصلّون إلّافيما يتيقّنون طهارته من الأرض ، وكذا لم يجز لهم التيمّم إلّا فيما يتيقّنون طهارته ، ونحن نصلّي في جميعها ، ونتيمّم في جميعها إلّافيما نتيقّن نجاسته . ويمكن إرادة الأعمّ من الصلاة والسجود عليها . ( وطهوراً ) أي مطهّراً أو ما يتطهّر به بجواز التيمّم على الأرض ، ففيه دلالة على جواز التيمّم بمطلق الأرض ولو كان حجراً . وفي بعض الأخبار : « وترابها طهوراً » « 2 » ، وليس فيه دلالة على عدم جواز التيمّم بغير التراب إلّابالمفهوم ، ويمكن شمول طهوريّة الأرض لأحجار الاستنجاء والتعفير في إناء الولوغ والنعل والرجل بعد زوال العين وغيرها ممّا ورد فيه دليل . ( ونصرت بالرعب ) وفي بعض الروايات : « مسيرة الشهر » « 3 » ، والرعب : الخوف والفزع ، وكان أعداء النبيّ صلى الله عليه وآله قد أوقع اللَّه تعالى في قلوبهم الخوف والرعب ، فإذا كان

--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 24 ، ح 724 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 117 ، ح 6083 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 118 ، ح 6086 ؛ بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 332 ، ح 27 . ( 3 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 86 .