السيد عبد الله شبر

223

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ويحتمل أن يكون من باب التأديب بأن لا يسعى في طلب ما لا حاجة له إليه ، وما هو بمغنى عنه ، سيّما مع وجود الأهمّ منه . والمعضل هو الصعب ، كما ورد من طريق الجمهور من قول عمر مراراً : أعوذ باللَّه من معضلة ليس لها أبو حسن ، أراد : المسألة الصعبة . وقوله عليه السلام : ( جذبها سبعون ألف ملك ) . لعلّ المراد بالشعاع : الأطراف ، وأنّ السبعين ألف ملك منقسمون إلى أربعة عشر طائفة ، كلّ طائفة خمسة آلاف ملك ، وهؤلاء آخذون بأطراف الشمس ، بعضهم من فوق يجذبونها ، وبعضهم من تحت يدفعونها كحجر الرحى . وتسمية الأطراف بالشعاع باعتبار حصوله منه تسمية للحال بالمحلّ ، ويمكن أن يكون الشعاع أيضاً قابلًا لجذب الملائكة بالقوّة الروحانيّة ، ويحتمل أن يكون الملائكة الآخذون بالشعاع غير السبعين ، ويكون السبعون للجذب وهؤلاء للدفع ، ولا استبعاد في ظاهره وإن أمكن حمل السبعين الجاذبين على المحرّكين بالحركة اليوميّة من المشرق إلى المغرب ، والدافعين على المحرّكين بالحركة الحوليّة من المغرب إلى المشرق ، فإنّه لولا هذه الحركة لكانت حركة الشمس أسرع ، ودفعها فيه مصالح شتّى لا نعلمها ، ومنها حصول الفصول الأربعة والمنافع الكثيرة الحاصلة منها . ( حتّى إذا بلغت الجوّ ) ، وهو وسط السماء [ و ] منتهى ارتفاعها . ( وجازت الكوة ) ، قيل : أي خرجت عن المنافذ الشرقيّة التي في البيوت ، وخروج الشمس عبارة عن خروج شعاعها . ( قلبها ملك النور ظهراً لبطن ) : أي حرّكها بأن جعل ما يلي الأرض إلى السماء وبالعكس ، قيل : يمكن أن يكون مجازاً باعتبار أنّها لمّا كانت متحرّكة إلى سمت الرأس ، فما لم يصل إليه كان متوجّهاً إلى المغرب ظاهراً ، فإذا وصل إليه وتجاوز قليلًا عنه فكأنّما جعل خلفها إلى المشرق ، ووجهها إلى المغرب ، أو إلى سمائها وهي السماء الخامسة التي فوقها ، وهي سماء المرّيخ . ويمكن أن يكون لها حركة التدوير أيضاً ، فإنّهم وإن لم يثبتوها لكن لم ينفوها . ( وبلغ شعاعها نحو العرش ) أي نحواً من العرش ، أو متوجّهاً إلى جانب العرش .