السيد عبد الله شبر

220

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الخامس والتسعون والمائة : [ الحمد للَّه‌الّذي لم يجعلني من السواد المخترم ] ما رويناه عن الصدوق في الفقيه ، قال : كان عليّ بن الحسين عليه السلام إذا رأى جنازة قال : « الحمد للَّه‌الذي لم يجعلني من السواد المخترم » « 1 » . بيان لا ينافي هذا ما ورد من الحثّ على حبّ لقاء اللَّه والنهي عن كراهة لقائه ؛ إذ يمكن أن يراد بالسواد المخترم ، الشخص الهالك بالمذهب الباطل كما كان في زمانه عليه السلام ، فإنّ أكثرهم كانوا كفّاراً سبّابين لأشرف الخلائق بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكان هذا الكلام تعليماً للأصحاب بأن يشكروا اللَّه أنّهم ليسوا من الهالكين الكافرين . ويمكن أن يقال : إنّ الموت وإن كان مطلوباً للوصول إلى السعادة الدائمة ، ولكن العمر أيضاً جوهرة نفيسة يمكن أن يكتسب فيه الكمالات ويترقّى فيه إلى أعلى الدرجات ، فهو مطلوب أيضاً من هذه الحيثيّة لأجل إطاعة اللَّه وعباداته ، سيّما بالنسبة إلى المعصومين ومتابعتهم في الأقوال والأفعال والأحوال . ويمكن أن يكون المراد بالسواد : عامّة الناس كما هو أحد معاني السواد في اللغة ، ويكون المراد : الحمد للَّه‌الذي لم يجعلني من عامّة الناس الذين يموتون على غير بصيرة ولا استعداد للموت . ويمكن أن يكون المراد : الشكر على كونهم في بلاد المسلمين لا الكافرين ، فإنّ

--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 177 ، ح 525 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 157 ، ح 3278 .