السيد عبد الله شبر
150
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وأمّا الخروج عن الإسلام بهذين فإمّا على طريق المبالغة زجراً عن الاقتحام على ذلك ، وإمّا لأنّه فعل ذلك مخالفة للإمام . انتهى . وربّما يقال : على تقدير أن يكون اللفظ جَدَّد بالجيم والدال وجَدَث بالجيم والثاء يحتمل أن يكون المراد قَتْلُ مؤمن عدواناً ؛ لأنّ من قتله فقد جدّد قبراً مجدّداً بين القبور وجعله جَدَثاً ، وهو مستقلّ في هذا التجديد فيجوز إسناده إليه ، بخلاف ما لو قتل بحكم الشرع ، وهذا أنسب بالمبالغة بخروجه من الإسلام ، ويحتمل أن يكون المراد بالمثال : الصنم للعبادة . أقول : لا يخفى بُعد ما ذكره في التجديد ، وأمّا المثال فهو قريب ، وربّما يقال : المراد به إقامة رجل بحذائه كما يفعله المتكبّرون ، ويؤيّده ما ذكره الصدوق وما رواه في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن الصادق عليه السلام قال : « من مثّل مثالًا أو اقتنى كلباً فقد خرج من الإسلام » ، فقيل له : إذاً هلك كثير من الناس ، فقال : « ليس حيث ذهبتم ، إنّما عنيت بقولي : « من مثّل مثالًا » : من نصب ديناً غير دين اللَّه ودعا الناس إليه ، وبقولي : « من اقتنى كلباً » مبغضاً لنا أهل البيت اقتناه وأطعمه وسقاه ، ومن فعل ذلك فقد خرج من الإسلام » . ثمّ اعلم أنّ للإسلام والإيمان في الأخبار معانٍ شتّى ، فيمكن أن يراد هنا معنى يخرج ارتكاب بعض المعاصي عنه ، وأمّا إثبات حكم بمجرّد تلك القراءات والاحتمالات لخبر واحد فلا يخفى ما فيه ، وما ذكره القوم من التفسير والتأويل لا يدلّ على تصحيحها والعمل بها . نعم ، يصلح مؤيّداً لأخبار اخر وردت في كلّ من تلك الأحكام ، ولعلّه يصلح لإثبات الكراهة أو الاستحباب ، وإن كان فيه أيضاً مناقشة . « 1 » انتهى .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 16 - 19 .