السيد عبد الله شبر
132
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
فرق كما تقدّم في حديث إسلام أبي طالب « 1 » . ولعلّ الراوي وهم في التعبير ، واعتمد على قرينة جمعه بين قوله : « تسعين » وقوله : « بيده اليسرى » ولا اكتفى بالأوّل ، أو أنّ ما ذكره اصطلاح آخر في العقود غير مشهور قبل ، قد وقع مثله في حديث العامّة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وضع يده اليمنى في التشهّد على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين « 2 » ، فقد قيل : إنّ الموافق لذلك الاصطلاح أن يقال : وعقد تسع وخمسين ، والغرض أنّه عليه السلام فعل بيده هذه الهيئة إشارة إلى ما يأتي . وإنّما آثر عليه السلام العقد باليسرى مع أنّ العقد باليمنى أخفّ وأسهل تنبيهاً على أنّه ينبغي لتلك المرأة إدخال القطنة بيسراها صوناً لليد اليمنى عن مزاولة أمثال هذه الأمور كما كره الاستنجاء بها . وفيه أيضاً دلالة على أنّ إدخالها ينبغي أن يكون بالإبهام صوناً للمسبحة عن ذلك . وقوله عليه السلام : ( ثمّ تدعها مليّاً ) بفتح الميم وكسر اللام وتشديد المثنّات التحتانيّة أي وقتاً طويلًا . والرفيق : من الرفق . و ( مطوّقاً ) بكسر الواو وتشديدها ، أي يطوّق القطنة ، فالقطنة مطوّقة بالفتح . و ( الاستنقاع ) : الانغماس . ( فاستخفني ) : بالخاء المعجمة من الخفّة بمعنى النشوة ، ويمكن أن يكون بالمهملة من الحفّ بمعنى الشمول والإحاطة . وقوله ( من كان يحسن هذا ) أي يعلم هذا ، فإنّ الإحسان قد جاء بمعنى العلم ، واللَّه العالم بحقيقة الحال .
--> ( 1 ) . راجع الحديث ( 62 ) وشرحه في الجزء الأوّل . ( 2 ) . راجع : شرح مسلم للنووي ، ج 5 ، ص 79 - 80 .