السيد عبد الله شبر
120
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
عمله كالصدقة مع المنّ والأذى وبدونها ، وأمّا إحباط الطاعات بالكفر بمعنى أنّها لا يثاب عليها البتّة فليس من المتنازع في شيء . وحين تنبّه أبو عليّ وأبو هاشم لفساد هذا الرأي رجعا عن التمادي بعض الرجوع فقالا : إنّ المعاصي إنّما تحبط الطاعات إذا وردت عليها ، وإن وردت الطاعات أحبطت المعاصي ، ثمّ ليس النظر إلى أعداد الطاعات والمعاصي بل إلى مقادير الأوزار والأجور ، فربّ كبيرة يغلب وزرها أجر طاعات كثيرة ، ولا سبيل إلى ضبط ذلك بل هو مفوّض إلى علم اللَّه تعالى . ثمّ افترقا ، فزعم أبو عليّ أنّ الأقلّ يسقط ولا يسقط من الأكثر شيء ، ويكون سقوط الأقلّ يكون عقاباً إذا كان الساقط ثواباً ، وثواباً إذا كان الساقط عقاباً ، وهذا هو الإحباط المحض . وقال أبو هاشم : الأقلّ يسقط ويسقط من الأكثر ما يقابله ، مثلًا : من له مائة جزء من العقاب واكتسب ألف جزء من الثواب فإنّه يسقط منه العقاب ومائة جزء من الثواب بمقابله ، ويبقى له تسعمائة جزء من الثواب ، وكذا العكس ، وهذا هو القول بالموازنة « 1 » ، انتهى . وقال العلّامة المحدّث المجلسيّ رحمه الله - بعد نقل ذلك - : أقول : الحقّ أنّه لا يمكن إنكار سقوط ثواب الإيمان بالكفر اللاحق الذي يموت عليه ، وكذا سقوط عقاب الكفر بالإيمان اللاحق الذي يموت عليه ، وقد دلّت الأخبار الكثيرة على أنّ كثيراً من المعاصي يوجب سقوط ثواب كثير من الطاعات ، وإنّ كثيراً من الطاعات كفّارة لكثير من السيّئات ، والأخبار في ذلك متواترة ، وقد دلّت الآيات على أنّ الحسنات يذهبن السيّئات ، ولم يقم دليل تامّ على بطلان ذلك . وأمّا أنّ ذلك عامّ في جميع الطاعات والمعاصي فغير معلوم . وأمّا أنّ ذلك على سبيل الإحباط والتكفير بعد ثبوت الثواب والعقاب ، أو على سبيل الاشتراط بأنّ الثواب في علمه تعالى على ذلك العمل مشروط بعدم وقوع ذلك الفسق بعده ، وأنّ العقاب على تلك المعصية مشروط بعدم وقوع تلك الطاعة
--> ( 1 ) . شرح المقاصد ، ج 5 ، ص 142 - 144 .