السيد عبد الله شبر
108
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
والجواب : منع انحصار اللطف في وعيد الدوام ، فإنّ من لم يكترث باللبث في الجحيم أحقاباً لا يستكثر الخلود فيها عقاباً ، وإذ قد كان كلّ وعيد لطفاً ، ولا شيء من الوعيد لطفاً للكلّ ، فليكن لطف الخلود في النار مختصّاً بالكفّار ، وكفى بوعيد النيران ، بل وعد الجنان لطفاً زاجراً لأهل الإيمان . فصل احتجاج القائلين بنفي العقاب عن أهل الكبائر وجوابهم ] وههنا فرقة أخرى قالت بنفي العقاب عن أهل الكبائر محتجّين بقوله تعالى : إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ « 1 » . وقوله : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً « 2 » . وقوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ « 3 » . وقوله : لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى « 4 » . وبالعمومات الواردة في الوعد مثل : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ « 5 » إلى قوله هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 6 » حيث حكم بالفلاح لكلّ من آمن . وأجيب بأنّها معارضة بعمومات الوعيد ، وفائدة ذلك كون المؤمن بين الخوف والرجاء ، واللَّه العالم .
--> ( 1 ) . النحل ( 16 ) : 27 . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 53 . ( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 6 . ( 4 ) . الليل ( 92 ) : 15 و 16 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 4 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 5 .