السيد عبد الله شبر
97
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
عن كراهة الموت . وأضاف سبحانه نفس تردّد وليّه إلى ذاته المقدّسة ؛ كرامةً وتعظيماً ، كما يقول غداً يوم القيامة لبعض من يعاتبه من عباده المؤمنين على تقصيره عن تعهّد وليّ من أوليائه : عبدي ، مرضتُ فلم تعدني ، فيقول : كيف تمرض وأنت ربّ العالمين ؟ فيقول : مرض عبدي فلان فلم تعده ولو عدته لوجدتني عنده « 1 » ، فكما أضاف مرض عبده إلى ذاته المقدّسة عن نعوت خلقه ؛ إعظاماً لقدر عبده وتنويهاً لكرامة منزلته ، كذلك أضاف التردّد إلى ذاته . ويؤيّده ما ورد في تفسير قوله تعالى : « وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ » « 2 » أنّ المراد من قوله : « يسبّوا اللَّه » يسبّوا وليّه . « 3 » السابع : أنّ فعله تعالى لمّا كان غير مسبوق بمادّة ومدّة ، وليس بتدريجيّ الحصول ، بل آنيّ الوجود ، كما قال تعالى : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 4 » ، فأشار بقوله : « ما تردّدت في شيء » إلى آخره ، إلى أنّ أفعاله تعالى ليس فيها تردّد بمعنى أن يفعلها في الحال أو في الاستقبال ، مثل هذا الفعل الذي هو قبض روح عبده المؤمن ، فإنّ فيه التراخي ، وليس مثل سائر الأفعال ، أي ليس في كلّ أفعاله تردّد ملزوم للتراخي في الفعل إلّافي قبض روح عبده المؤمن ؛ إذ فيه التراخي ، فقد ذكر الملزوم وأراد اللازم . ومعنى التشبيه راجع إلى الاستثناء ، فقد شبّه التراخي في الأفعال بالتراخي في قبض روح عبده المؤمن ، وليس المعنى أنّ التراخي في سائر الأفعال ليس مثل هذا التراخي ، بل التراخي فيه أقوى . وعلّل تعالى التراخي في قبض روح عبده المؤمن بكراهة الموت وكراهته تعالى مساءته بحصول موته دفعة . ويؤيّده ما رواه الشيخ في الأمالي بإسناده عن الصادق عليه السلام عن عليّ بن الحسين عليه السلام
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 417 - 418 ، ح 2518 و 2519 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 108 ( 3 ) . تفسير الصافي ، ج 2 ، ص 147 . ( 4 ) . يس ( 36 ) : 82 .