السيد عبد الله شبر
93
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الثالث : ما ذكره السيّد السند العماد ، المحقّق المدقّق الداماد ، وهو : أنّ المراد بالمشيّة هنا : مشيّة العباد لأفعالهم الاختياريّة ؛ لتقدُّسه سبحانه عن مشيّة مخلوقة زائدة على ذاته عزّ وجلّ ، وبالأشياء : أفاعيلهم المترتّب وجودها على تلك المشيّة ، وبذلك تنحلّ شبهة ربّما أوردت هنا ، وهي أنّه لو كانت أفعال العباد مسبوقة بإرادتهم لكانت الإرادة مسبوقة بإرادة أخرى ، وتسلسلت الإرادات لا إلى نهاية . « 1 » الرابع : أن يكون خلق المشيّة بنفسها كناية عن كونها لازمة لذاته تعالى غير متوقّفة على تعلّق إرادة أخرى بها ، فتكون نسبة الخلق إليها كناية عن تحقّقها بنفسها ، منتزعة عن ذاته تعالى بلا توقّف على مشيّة أخرى ، أو أنّه كناية عن أنّه اقتضى علمه الكامل وحكمته الشاملة كون جميع الأشياء حاصلة بالعلم بالأصلح ، فالمعنى أنّه لمّا اقتضى كمال ذاته أن لا يصدر عنه شيء إلّاعلى الوجه الأصلح والأكمل ، فلذا لا يصدر شيء عنه تعالى إلّابإرادته المقتضية لذلك . الخامس : أن لا يكون المراد بالمشيّة الإرادة ، بل إحدى مراتب التقديرات التي اقتضت الحكمة جعلها من أسباب وجود الشيء ، كالتقدير في اللوح - مثلًا - والإثبات فيه ، فإنّ اللوح وما أثبت فيه لم يحصل بتقدير آخر في لوح سوى ذلك اللوح ، وإنّما وجد سائر الأشياء بما قدّر في ذلك اللوح ، فيكون الخلق حينئذٍ بمعنى التقدير ، واللَّه العالم . « 2 »
--> ( 1 ) . التعليقة على كتاب الكافي ، ص 248 . ( 2 ) . الوجوه الخمسة في شرح الحديث وردت في بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 145 ؛ ومرآة العقول ، ج 2 ، ص 18 - 20 .