السيد عبد الله شبر

79

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث السادس : [ في العلم والمشيّة والإرادة والقدر والقضاء ] ما رويته بأسانيدي المتقدّمة عن ثقة الإسلام ، عن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، قال : سُئل العالم عليه السلام « 1 » : كيف علم اللَّه ؟ قال : « علم وشاء وأراد ، وقدّر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدّر ، وقدّر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيّة ، وبمشيّته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء ؛ فالعلم متقدّم على المشيّة ، والمشيّة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء ، فللّه البدا في ما علم متى شاء ، وفي ما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء ، فالعلم بالمعلوم قبل كونه ، والمشيّة في المنشأ قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه . والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عياناً ووقتاً ، والقضاء بالإمضاء ، وهو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواسّ من ذي لون وريح ووزن وكيل ، وما دبّ ودرج من إنس وجنّ ، وطير وسباع ، وغير ذلك ممّا يدرك بالحواسّ ، فللّه تبارك وتعالى فيه البدا ، ممّا لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء ، واللَّه يفعل ما يشاء . فبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشيّة عرّف صفاتها وحدودها ، وأنشأها قبل إظهارها ، وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها ، وبالتقدير قدّر أقواتها وعرّف أوّلها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ، ودلّهم عليها ، وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها ، ذلك تقدير العزيز العليم » « 2 » .

--> ( 1 ) . المراد بالعالم موسى بن جعفر عليهما السلام . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 148 - 149 ، باب البداء ، ح 16 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 102 ، ح 27 .