السيد عبد الله شبر

76

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

مخزون ، يقدّم منه ما يشاء ، ويؤخّر ما يشاء ، ويثبت ما يشاء » . « 1 » وعنه عليه السلام قال : « من الأمور أمور موقوفة عند اللَّه ، يقدّم منها ما يشاء ، ويؤخّر منها ما يشاء » . « 2 » وعن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ للَّه‌علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلّا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلم علّمه ملائكته ورسله وأنبياءه ، فنحن نعلمه » . « 3 » وهذه الأخبار تدلّ على أنّ البداء لا يقع في أخبار الأنبياء والأئمّة معلّلة ، ويؤيّده العقل السليم والفهم المستقيم من أنّ وقوع البداء في إخباراتهم عليهم السلام يؤدّي إلى عدم الاعتماد عليها والوثوق بها والركون إليها ، ويكون عدم وقوع ما أخبروا بوقوعه أو العكس موجباً لتنفّر الناس عنهم ، إلّاأنّ بإزاء هذه الأخبار أخباراً اخر تدلّ على وقوع البداء في إخباراتهم : ومنها : ما رواه الصدوق في العيون عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ أوحى إلى نبيّ من أنبيائه أن أخبر فلاناً المَلِك أنّي متوفّيه إلى كذا وكذا ، فأتاه ذلك النبيّ فأخبره ، فدعا اللَّه الملك وهو على سريره حتّى سقط من السرير ، وقال : يا ربّ ، أجّلني حتّى يشبّ طفلي وأقضي أمري ، فأوحى اللَّه تعالى إلى ذلك النبيّ : أن ائت فلاناً الملك فأعلمه أنّي قد أنسأت أجله وزدت في عمره خمسة عشر سنة ، فقال ذلك النبيّ : يا ربّ ، إنّك لتعلم أنّي لم أكذب قطّ ، فأوحى اللَّه تعالى إليه : إنّما أنت عبد مأمور وأبلغه ذلك ، واللَّه لا يُسئَل عمّا يفعل » . « 4 » وما رواه الكلينيّ في باب الصدقة عن الصادق عليه السلام قال : « مرّ يهوديّ بالنبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : السام عليك ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وعليك ، فقال أصحابه : إنّما سلّم عليك

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 147 ، باب البداء ، ح 6 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 217 ، ح 67 . ( 2 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 243 ، ح 232 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 147 ، باب البداء ، ح 7 ؛ تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 217 ، ح 65 ، وعن المحاسن في بحارالأنوار ، ج 4 ، ص 113 ، ح 37 . ( 3 ) . بصائر الدرجات ، ص 109 ، ح 2 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 147 ، باب البداء ، ح 8 ؛ وعن البصائر في بحارالأنوار ، ج 4 ، ص 109 - 110 ، ح 27 . ( 4 ) . عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 161 ؛ وعنه في بحارالأنوار ، ج 4 ، ص 95 - 96 ، ح 2 .