السيد عبد الله شبر

69

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

عليّ بن الحسين ، وعليّ بن أبي طالب قبله ، ومحمّد بن عليّ ، وجعفر بن محمّد : كيف لنا بالحديث مع هذه الآية : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » « 1 » ، فأمّا من قال : إنّ اللَّه تعالى لم يعلم الشيء إلّابعد كونه فقد كفر وخَرج عن التوحيد » . وقد روى سعد بن عبد اللَّه عن أبي هاشم الجعفري ، قال : سأل محمّد بن صالح الأرمني أبا محمّد العسكري عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجل : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » ، فقال أبو محمّد عليه السلام : « وهل يمحو إلّاما كان ، ويثبت ما لم يكن ؟ » فقلت في نفسي : هذا خلاف ما يقول هشام ؛ لأنّه لا يعلم الشيء حتّى يكون ، فنظر إليّ أبو محمّد عليه السلام فقال : « تعالى الجبّار العالم بالأشياء قبل كونها » ، الحديث . والوجه في هذه الأخبار ما قدّمنا ذكره من تغيّر المصلحة فيه ، واقتضائها تأخيره الأمر إلى وقت آخر على ما بيّنّاه دون ظهور الأمر له تعالى ، فإنّا لا نقول به ، ولا نجوّزه ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً . « 2 » انتهى . سابعها : ما صار إليه بعض الفضلاء من أنّ البداء عبارة عن القضاء السابق - تعويلًا على كلام ابن الأثير في النهاية - وهو بعيد لا تنطبق الأخبار عليه . ثامنها : ما يحكى عن الفاضل المحقّق ابن أبي الجمهور الإحسائيّ في حواشي عوالي اللآلي ، وهو موقوف على تمهيد مقدّمة ، هي : أنّ القضاء : هو الأمر الكلّيّ الواقع في العالم العقليّ ، المسمّى بعالم الملكوت ، وعالم الغيب ، وعالم الأمر ، واللوح المحفوظ . والقدر : هو تفصيل ذلك القضاء الواقع في الوجود الخارجيّ ، والعالم الحسّيّ المسمّى بعالم الملك ، وعالم الشهادة ، وعالم التقدير . والفرق بين الأمرين لا يكاد يشتبه . وبهذا يظهر معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام لمّا مرّ يوماً بجنب حائط فأسرع في المشي ، فقيل له : أتفرّ يا أمير المؤمنين من قضاء اللَّه تعالى ؟ فقال عليه السلام : « أفرّ من

--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 39 . ( 2 ) . الغيبة ، ص 429 .