السيد عبد الله شبر
659
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الغسالة كما تشعر به الأخبار المتقدّمة . وقيل : إنّ العلّة في ذلك محض التعبّد ، وهذا أسلم الطرق ولا بأس به ، ولكنّه ليس بجواب بل هو اعتراف بالعجز عن الجواب . وقيل : إنّ محلّ النضح والمنضوح إنّما هو الماء كما تشير إليه حسنة الكاهليّ ورواية أبي بصير ، وتكون الحكمة في ذلك إزالة النجاسة الوهميّة ، ولكن ذلك لا يوافق إلّارواية عليّ بن جعفر عليه السلام دون الأخبار والعبارات الاخر . وقيل : إنّ محلّ النضح المذكور هو البدن ، واختلف على تقديره في وجه الحكمة فيه أيضاً ، فقيل : إنّ الحكمة في ذلك ترطيب البدن لئلّا ينفصل عنه ماء الغسل كثيراً ، فلا يفي الماء بغسله لقلّته . وفيه : أنّ هذا لا يلائم الخبرين الأخيرين ، وعبارة الفقيه ؛ لصراحتها في كون العلّة منع رجوع الغسالة . على أنّه يلزم منه عدم جواب الإمام عليه السلام في الخبر الأوّل عن إشكال السائل ، فإنّ السال إنّما استشكل وتخوّف من شرب السباع منه . وقيل : إنّ الحكمة إزالة توهّم ورود الغسالة إمّا بحمل ما يرد على الماء وروده بما نضح على البدن قبل الغسل الذي ليس من الغسالة ، وإمّا أنّه مع الاكتفاء بالمسح بعد النضح لا يرجع إلى الماء شيء . وقيل : إنّ الحكمة في ذلك ليجري ماء الغسل على البدن بسرعة ويكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى ذلك الماء . وأورد عليه : أنّ سرعة جريان ماء الغسل على البدن مقتضٍ لسرعة تلاحق أجزاء الغسالة وتواصلها ، وهو يعين على سرعة الوصول إلى الماء . ويمكن الجواب بأنّ انحدار الماء من أعالي البدن إلى أسافله أسرع من اتّصال الانحدار إلى الأرض بالماء إلى الانخفاض ؛ لأنّه طالب للمركز على أقرب الطرق ، فيكون انفصاله عن البدن أسرع من اتّصاله بالماء الذي اغترف منه ، هذا إذا لم تكن المسافة بين مكان الغسل وبين الماء الذي يغترف منه قليلة جدّاً ، فلعلّه كان في كلام السائل ما يدلّ على ذلك .