السيد عبد الله شبر
65
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الأسباب لولا ذلك السبب ، ولم يحصل لها العلم بذلك بعد ؛ لعدم اطّلاعها على سبب ذلك السبب ، ثمّ لمّا جاء أوانه واطّلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأوّل ، فينمحي عنها نقش الحكم السابق ، ويثبت الحكم الآخر . مثلًا : لمّا حصل لها العلم بموت زيد بمرض كذا في ليلة كذا لأسباب تقتضي ذلك ، ولم يحصل لها العلم بتصدُّقه الذي سيأتي به قبل ذلك الوقت لعدم اطّلاعها على أسباب التصدُّق بعد ثمّ علمت به ، وكان موته بتلك الأسباب مشروطاً بأن لا يتصدّق ، فتحكم أوّلًا بالموت ، وثانياً بالبرء . وإذا كانت الأسباب لوقوع أمر أو لا وقوعه متكافئة ولم يحصل لها العلم برجحان أحدهما بعد - لعدم مجيء أوان سبب ذلك الرجحان بعد - كان لها التردّد في وقوع ذلك الأمر أو لا وقوعه ، فينتقش فيها الوقوع تارة ، واللا وقوع أخرى ، فهذا هو السبب في البداء والمحو والإثبات والتردّد ، وأمثال ذلك في أمور العالم . فإذا اتّصلت بتلك القوى نفس النبيّ صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام فرأى فيها بعض تلك الأمور فله أن يخبر بما رآه بعين قلبه ، أو شاهده بنور بصيرته ، أو سمعه باذن قلبه . وأمّا نسبة ذلك كلّه إلى اللَّه سبحانه فلأنّ كلّما يجري في العالم الملكوتيّ إنّما يجري بإرادة اللَّه تعالى ، بل فعلهم بعينه فعل اللَّه ، إنّهم لا يعصون ما أمرهم ويفعلون ما يُؤْمَرون ؛ إذ لا داعي لهم إلى الفعل إلّاإرادة اللَّه عزّ وجلّ ؛ لاستهلاك إرادتهم في إرادته تعالى . ومثلهم كمثل الحواسّ للإنسان ، كلّما همّ بأمر محسوس امتثلت الحواسّ لما همّ به ، فكلّ كتابة تكون في هذه الألواح والصحف فهو أيضاً مكتوب للَّهتعالى عزّ وجلّ بعد قضائه السابق المكتوب بقلمه الأوّل ، فيصحّ أن يوصف اللَّه نفسه بأمثال ذلك بهذا الاعتبار ، وإن كان مثل هذه الأمور تشعر بالتغيُّر والنسوخ ، فهو تعالى منزّه عنه ، فإنّ كلّ ما وجد أو سيوجد فهو غير خارج عن عالم ربوبيّته . « 1 » انتهى .
--> ( 1 ) . نقله المجلسي عن بعض الأفاضل في شرحه على الكافي . راجع : بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 128 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 507 - 509 ؛ عين اليقين ، ج 1 ص 405 - 406 .