السيد عبد الله شبر
647
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الأوّل : ما ذكره الغزّاليّ ، وهو : أنّ كلّ طاعة تنتظم بنيّة وعمل ، وكلّ منهما من جملة الخيرات إلّاأنّ النيّة من الطاعتين خير من العمل ؛ لأنّ أثر النيّة في المقصود أكثر من أثر العمل ، لأنّ صلاح القلب هو المقصود من التكليف ، والأعضاء آلات موصلة إلى المقصود ، والغرض من حركات الجوارح أن يعتاد القلب إرادة الخير ، ويؤكّد فيه الميل إليه ليتفرّغ عن شهوات الدنيا ، ويقبل على الذكر والفكر ، فبالضرورة تكون خيراً بالإضافة إلى الغرض ، قال اللَّه تعالى : « لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ » « 1 » ، والتقوى صفة القلب ، وفي الحديث : « إنّ في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد » ، أراد بها القلب . « 2 » الثاني : ما حكي عن ابن دريد وهو : أنّ المؤمن ينوي خيرات كثيرة لا يسعه الزمان على عملها ، فكان الثواب المترتّب على نيّاته أكثر من الثواب المترتّب على أعماله « 3 » ، ويؤيّده ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السلام قال : « إنّما خلِّد اللَّه أهل النار في النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا اللَّه أبداً ، وإنّما خُلِّد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللَّه أبداً ، فبالنيّات خُلّد هؤلاء وهؤلاء » ، ثمّ تلا قوله تعالى : « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ » « 4 » قال : « على نيّته » « 5 » . الثالث : أنّ المؤمن ينوي أن يوقع عباداته على أحسن الوجوه ؛ لأنّ إيمانه يقتضي ذلك ، ثمّ إذا كان يشتغل بها لا يتيسّر له ذلك ولا يتأتّى كما يريد ، فلا يأتي بها كما
--> ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 37 . ( 2 ) . إحياء علوم الدين ، ج 14 ، ص 162 - 164 ( ط دار الكتاب العربي ) ملخّصاً وملتقطاً . وانظر : بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 192 ذيل ح 2 . ( 3 ) . المجتنى لابن دريد ، ص 11 ( ط حيدر آباد ) ؛ وانظر : القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 113 الفائدة ( 22 ) ؛ شرحالمازندراني ، ج 8 ، ص 268 ، الوافي ، ج 4 ، ص 368 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 109 . ( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 84 . ( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 85 ، باب النيّة ، ح 5 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 50 ، ح 96 ؛ وبحار الأنوار ، ج 67 ، ص 201 ، ح 5 .