السيد عبد الله شبر

63

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

به مستفيضة من طرقنا كادت أن تبلغ حدّ التواتر ، وقد عقد لها في الكافي باباً ، ورواها الصدوق والشيخ « 1 » وغيرهم من أئمّة الحديث وأساطينهم ، فكيف خفي ذلك على المحقّق الطوسيّ ولم يطّلع إلّاعلى تلك الرواية التي لم نعثر عليها بعد الفحص ؟ ! ويمكن دفع هذا الاستبعاد بأنّ البداء الذي نسبه رئيس المشكّكين إلى الإماميّة إنّما هو البداء في إخباراتهم الجزميّة البتّيّة بوقوع بعض الحوادث ، وأصحابنا لا يقولون بذلك ، والروايات المستفيضة بمعزل عن هذا المعنى كما يأتي ، والرواية التي ذكرها المحقّق الطوسيّ من ذلك القبيل الذي اتّفق على منعه أصحابنا ، فلذلك ردّوها ، فلم توجب عندهم علماً ولا عملًا . مع أنّها بهذا اللفظ لم نقف عليها في كتب الأخبار ، ومع أنّ فيها إشكالات اخر تنافي أصول المذهب من وقوع البداء في التبليغات والأحكام الدينيّة والعقايد الاصوليّة ممّا لا نقول به ، ومن منافاتها لما استفاض من الأخبار بين الفريقين من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد نصّ على خلفائه الاثني عشر ، واحداً بعد واحد بأسمائهم « 2 » ، وأنّ جبرئيل نزل بصحيفة من السماء فيها أسماؤهم واحداً « 3 » بعد واحد ، فكيف تصحّ هذه الرواية ؟ ! نعم ، روى الصدوق في التوحيد عن الصادق عليه السلام قال : « ما بدا للَّه‌أمر كما بدا له في إسماعيل ابني » ، قال : يقول عليه السلام : ما ظهر للَّه‌أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذ اخترمه قبلي ليُعلم بذلك أنّه ليس إمام بعد أبيه . « 4 » انتهى . وكيف كان ، فلأصحابنا - رضوان اللَّه عليهم - في تحقيق البداء الذي تظافرت به الأخبار معانٍ صحيحة :

--> ( 1 ) . راجع : الغيبة ، للشيخ الطوسي ، ص 427 - 432 . ( 2 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 192 ، باب نصوص اللَّه عليهم . . . ( 3 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 192 ، باب نصوص اللَّه عليهم . . . ( 4 ) . التوحيد ، ص 336 ، ح 10 .