السيد عبد الله شبر

624

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

قوله تعالى : « لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » « 1 » : أي ليست فيها ليلة القدر « 2 » . وفي قوله عليه السلام : « صلاة فريضةٍ خير من عشرين حجّة » ، أي ليس فيها صلاة فريضة . « 3 » ويمكن أن يقال أيضاً : إنّه محمول على المبالغة في التشبيه كما يقال : زيدٌ أسدٌ ، فيكون المعنى : قراءة التوحيد تقارب ثواب قراءة ثلث القرآن ، والجحد ربعه حتّى كأنّ ثوابها ثوابه . وأمّا إشكال النذر فدفعه ظاهر ؛ لأنّ النذر إنّما ينصرف إلى الحقائق والأفراد المتبادرة الشائعة دون الشاذّة النادرة . وما يقال « 4 » من أنّ ذلك مناف لقوله عليه السلام « أفضل الأعمال أحمزها » « 5 » ففيه أنّ هذا الحديث على تقدير ثبوته محمول على أنّ كلّ عمل يقع على أنحاء شتّى ، فأفضل تلك الأنحاء أحمزها ، كما في الوضوء في الصيف والشتاء ، والصدقة في الرخص والغلاء ، مع أنّه مخصّص بصور كثيرة هذا منها . واعلم أنّه قد استنبط جمع من الفضلاء وجهاً مناسباً لكون التوحيد ثلث القرآن ، وهو : أنّ القرآن مع غزارة فوائده اشتمل على ثلاثة معان فقط : معرفة ذات اللَّه تعالى وتقدّسه ، ومعرفة صفاته وأسمائه ، ومعرفة أفعاله وسننه مع عباده ، ولمّا تضمّنت سورة الإخلاص أحد هذه الأقسام الثلاثة وهو التقديس ، وصفت بكونها ثلث القرآن . أو أنّ القرآن لا يتجاوز معرفة ذاته تعالى وتقديسه ومعرفة صفاته وأسمائه ، ومعرفة

--> ( 1 ) . القدر ( 97 ) : 3 . ( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 157 ، باب في ليلة القدر ، ح 4 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 350 - 351 ، ح 13583 . ( 3 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 221 - 222 ، ح 2237 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 112 ، ح 14383 . ( 4 ) . انظر : الفوائد الطوسيّة ، ص 301 . ( 5 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 229 ؛ النهاية لابن الأثير ، ج 1 ، ص 422 ؛ مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 573 ( حمز ) . هذا الخبر مع أنّه عامّي غير مذكور في الجوامع الحديثيّة للعامّة والخاصّة ، والمجلسي رحمه الله ذكره في بحار الأنوار مرسلًا مع الترديد في صحّته .