السيد عبد الله شبر

616

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الوجه في الشبه المقتضي لإطلاق اسم الرقّ عليه . ومنها : قول الصادق عليه السلام : « إذا قال الرجل للرجل : هلمّ أحسن بيعك يحرم عليه الربح » « 1 » ، والحمل على الكراهة خلاف الظاهر . ومنها : قوله عليه السلام في ملحقات الصحيفة : « لكلّ نذر نذرته ، وكلّ وعد وعدته ، وكلّ عهد عاهدته ثمّ لم أف به » « 2 » ؛ فإنّ توسّطه بين الواجبين قرينة على وجوبه . ومن ذلك ما رواه الصدوق رحمه الله في العيون مسنداً عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممّن كملت مروّته وظهرت عدالته ووجبت اخوّته وحرمت غيبته » . « 3 » ومنها : ما ورد في ذمّ الغدر وحرمته ، والغدر ضدّ الوفاء ، ومن ذلك : ما رواه في الكافي عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم وهو يخطب على المنبر بالكوفة : « يا أيّها الناس ، لولا كراهيّة الغدر لكنت من أدهى الناس ، إلّاأنّ لكلّ غُدَرَةَ « 4 » فجرة ، ولكلّ فجرة كفرة ، ألا وإنّ الغدر والفجور والخيانة في النار » . « 5 » والأحاديث في ذلك كثيرة ، إلّاأنّ الحكم بالوجوب لا يخلو من إشكال . وربّما استدلّ بعضهم على الوجوب بأنّ القول بالاستحباب يلزم منه جواز الترك ، وهو حرام ؛ لأنّه كذب ، وليس من المواضع المستثناة كالكذب في الإصلاح بين الناس ، والكذب على الزوجة فيمايعدها ، والكذب في الحروب ونحو ذلك ، فالقول

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 152 ، باب آداب التجارة ، ح 9 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 272 ، ح 3984 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 395 ، ح 22828 ؛ بحار الأنوار ، ج 100 ، ص 136 ، ح 6 . ( 2 ) . البلد الأمين ، ص 117 ؛ المصباح للكفعمي ، ص 113 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 87 ، ص 177 ، ح 19 . ( 3 ) . عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 30 ، ح 34 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 396 ، ح 34046 ؛ وبحار الأنوار ، ج 67 ، ص 1 ، ح 1 . ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد : الغدرة بضمّ الفاء . فتح العين : الكثير الغدر ، والكفرة والفجرة : الكثير الكفر والفجور ، وكلّ ما كان على هذا البناء فهو الفاعل ، فإن سكنت العين فهو المفعول . ويروي غَدْرَة وفجرة وكفرة على فَعلَة للمرّة الواحدة . انتهى . انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 211 . ( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 338 ، باب المكر والغدر والخديعة ، ح 6 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 70 ، ح 20005 ؛ وبحار الأنوار ، ج 33 ، ص 454 ، ح 671 .