السيد عبد الله شبر
608
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
« فقال لهم اللَّه موتوا » قيل : معناه : أماتهم اللَّه ، وقيل : معناه : أماتهم بقول سمعته الملائكة لضرب من العبرة . قوله عليه السلام : ( يلوح ) أي تظهر للناس عظامهم المندرسة من غير جلد ولا لحم . وفي هذا الحديث دلالة على مدح التوكّل على اللَّه وذمّ الفرارمن قضاء اللَّه ومن الطاعون . [ حكم الفرار من الطاعون ] وقد اختلف الناس في حكم الفرارمن الطاعون ، فقيل بالتحريم ؛ لهذا الخبر ، وما روي عنه صلى الله عليه وآله قال : « الفرارمن الطاعون كالفرار من الزحف » « 1 » . وفي خبر : « الفارّ من الطاعون كالفارّ من الزحف « 2 » » والزحف : الجيش ، والمراد به هنا جيش النبيّ أو الإمام الذي يجب الثبات فيه . وما دلّ على ذمّ الفرارمن قضاء اللَّه وكراهية لقاء اللَّه . « 3 » والجواب : أنّ الخبر الأوّل لا دلالة فيه على التحريم صريحاً ولا ظاهراً . نعم ، ربّما أشعر بالذمّ وهو أعمّ من التحريم ، مع أنّ الأصل عدمه . وأمّا الخبر الثاني فهو من طرق العامّة وشأن نزول خاصّ ، وهو مفسّر بقوم مخصوصين ، كما يأتي بيانه في الأخبار الآتية . وأمّا الفرار من قضاء اللَّه وذمّ كراهة لقاء اللَّه فهو أمر آخر غير ما نحن فيه كما تقدّم بيانه . وقيل بالوجوب ؛ لوجوب دفع الضرر المظنون ، ووجوب حفظ النفس من التهلكة ، والبقاء في موضع يظنّ فيه التلف إلقاء باليد إلى التهلكة ، والخروج منه والفرار
--> ( 1 ) . معاني الأخبار ، ص 254 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 430 ، ح 2554 ؛ بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 122 ، ح 4 . ( 2 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 324 ؛ الجامع الصغير ، ج 2 ، ص 230 ، ح 5972 ؛ كنز العمّال ، ج 10 ، ص 79 ، ح 28442 . ( 3 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 84 .