السيد عبد الله شبر
605
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الثالث والتسعون : [ يا من لا تبدّل حكمته الوسائل ] ما رويناه أيضاً عنه عليه السلام فيما قال : « يا من لا تبدّل حكمته الوسائل » « 1 » . وظاهره ينافي ما ورد من الحثّ على الدعاء ووعد الإجابة . ويمكن دفعه بأنّ المعنى أنّه إذا تُوسّل بغيره تعالى في قضاء حاجة أو تحصيل رزق لا يكون ذلك باعثاً على تبديل حكمته تعالى بأن يقطع عنه رزقه ويمنعه ما منحه من النعم . وما في الدعاء من قوله عليه السلام : « فقد تعرّض للحرمان واستحقّ من عندك الإحسان » « 2 » لا ينافيه ، فإنّ هذا يقتضي حرمانه ممّا توسّل لأجله ، ولو توسّل به تعالى لمنحه وأعطاه على أنّ التعرّض والاستحقاق قد لا يقتضيان المنع . ويمكن أن يكون المعنى : أنّ الحكمة والمصلحة إذا اقتضت تقدير شيء على العبد ، فالتوسّل به تعالى لدفع ذلك لا ينفع ، بل لابدّ من إمضاء ما فيه الحكمة والمصلحة ، كما أنّ المريض إذا توسّل وألحّ على الطبيب بترك الدواء ، والطفل إذا بكى وتضرّع بين يدي والديه للتخلّص من الحجامة والتشريط « 3 » ونحوهما ، فإنّه لا يدفع ذلك .
--> ( 1 ) . الصحيفة السجاديّة ، ص 69 ، الدعاء ( 13 ) . ( 2 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 70 ، الدعاء ( 13 ) . ( 3 ) . التشريط : الحجامة ، انظر : لسان العرب ، ج 8 ، ص 418 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 257 .