السيد عبد الله شبر

585

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ثمّ قال جبرئيل لمحمّد صلى الله عليه وآله : إذا رأيت في منامك شيئاً تكرهه ، أو رأى أحد من المؤمنين ، فليقل : أعوذ بما عاذت به ملائكة اللَّه المقرّبون وأنبياء اللَّه المرسلون وعباده الصالحون من شرّ ما رأيت من رؤياي ، ويقرأ الحمد والمعوّذتين وقل هو أللَّه أحد ، ويتفل عن يساره ثلاث تفلات ؛ فإنّه لا يضرّه ما رأى ، فأنزل اللَّه على رسوله : « إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ » الآية » « 1 » . والإشكال في هذا الخبر من وجهين : أحدهما : أنّ ظاهره تمثّل الشيطان بصورهم عليهم السلام حيث قال فيه : « إنّ الشيطان هو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا » ، وهو منافٍ لما تقدّم من أنّ الشيطان لا يتمثّل بهم عليهم السلام . والثاني : كون رؤياها شيطانيّة ، وهو مناف لشرف عصمتها « 2 » . وأُجيب عن الأوّل : بأنّ المعنى أنّ الشيطان أراها هذه الرؤيا على أنّهم قد ماتوا بعد الأكل ، وإلّا فجميع ما رأته كان حقّاً وصدقاً ، والذي تخلّف منها إنّما هو رؤيتها لموتهم بعد الأكل . وعن الثاني : بأنّ تعرّض الشيطان لها وكون منامها شيطانيّاً وإن كان بعيداً ، ولكن باعتبار عدم بقاء الشبهة وزوالها سريعاً وترتّب المعجز من الرسول صلى الله عليه وآله في ذلك ، والمنفعة المستمرّة للُامّة ببركتها عليها السلام يقلّ الاستبعاد المذكور ، واللَّه العالم بحقائق الأمور . ختام به الإتمام : [ الرؤيا الصادقة والكاذبة ] روى ثقة الإسلام في الكافي ، عن الرضا عليه السلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان إذا أصبح قال لأصحابه : هل من مبشّرات ؟ يعني به الرؤيا » . « 3 » وعن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : جعلت فداك ، الرؤيا الصادقة والكاذبة

--> ( 1 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 355 - 356 مع تفاوت يسير وعنه في بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 187 ، ح 53 . ( 2 ) . في بعض النسخ والمطبوع : عظمتها ، وفي بعض النسخ ما أثبتناه ، والظاهر أنّه هو الصحيح . ( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 90 ، ح 59 .