السيد عبد الله شبر
560
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
عجائبه ولا تحصى مدنه ، ومن جملة تلك المدن جابلقا وجابرسا ، وهما مدينتان عظيمتان لكلّ منهما ألف باب ، لا يحصى ما فيهما من الخلائق ، ومن هذا العالم تكون الملائكة والجنّ والشياطين والغيلان « 1 » ؛ لكونها من قبيل المثال والنفوس الناطقة الفارقة الظاهرة فيها ، وبه تظهر المجرّدات في الصور المختلفة بالحسن والقبح واللطافة والكثافة وغير ذلك بحسب استعداد الفاعل والقابل . وعليه بنوا أمر المعاد الجسمانيّ ، فإنّ البدن المثاليّ الذي تتصرّف فيه النفس حكمه حكم البدن الحسّيّ في أنّ له جميع الحواسّ الظاهرة والباطنة ، فيتلذّذ ويتألّم باللذّات والآلام الجسمانيّة . وأيضاً يكون من الصور المعلّقة نورانيّة فيها نعيم السعداء ، وظلمانيّة فيها عذاب الأشقياء ، وكذا أمر المنامات وكثير من الإدراكات ، فإنّ جميع ما يرى في المنام أو يتخيّل في اليقظة بل يشاهد في الأمراض وعند غلبة الخوف ونحو ذلك من الصور المقداريّة التي لا تحقّق لها في عالم الحسّ كلّها من عالم المثل ، وكذا كثير من الغرائب وخوارق العادات . كما يحكى عن بعض الأولياء أنّه مع إقامته ببلدته كان من حاضري المسجد الحرام أيّام الحجّ ، وأنّه ظهر من بعض جدران البيت ، أو خرج من بيت مسدود الأبواب والكُوّات « 2 » ، وأنّه أحضر بعض الأشخاص أو الثمار أو غير ذلك من مسافة بعيدة في زمن قريب إلى غير ذلك . ونقل بعضهم عن المعلّم الأوّل نقلًا عن هرمس وفيثاغورس وانباذفلس وأفلاطون وغيرهم من أفاضل القدماء أنّ في الوجود عوالم اخر ذوات تقادير ، غير هذا العالم الذي نحن فيه وغير النفس والعقل ، وفيها العجائب والغرائب ، وفيها من البلاد والعباد والبحار والأنهار والأشجار والصور المليحة والقبيحة ما لا يتناهى ، ويقع هذا العالم في الإقليم الثامن الذي فيه جابلقا وجابرسا ، وهو إقليم ذات العجائب ، وهي في
--> ( 1 ) . الغيلان : جمع الغول ، وهي جنس من الجن والشياطين . انظر : النهاية ، ج 3 ، ص 396 ( غول ) . ( 2 ) . الكوّات : جمع الكوّة ، النقبة في الحائط غير النافذة ويقال لها بالفارسية : ( روزنه ) . انظر : مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 364 ( كوى ) .