السيد عبد الله شبر
552
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الثالث والثمانون : [ علماء أُمّتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل ] ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « علماء امّتي أنبياء بني إسرائيل » أو « كأنبياء بني إسرائيل » ، أو « أفضل من أنبياء بني إسرائيل » « 1 » . وهذا الحديث لم نقف عليه في أصولنا وأخبارنا بعد الفحص والتتبّع ، والظاهر أنّه من موضوعات العامّة ، وممّن صرّح بوضعه من علمائنا المحدّث الحرّ العامليّ في الفوائد الطوسيّة « 2 » ، والمحدّث الشريف الجزائريّ « 3 » . وكيف كان ، فيمكن توجيهه بوجهين : الأوّل : أنّ المراد بالعلماء الأئمّة ، ووجه الشبه العصمة أو الحجّيّة على الخلق أو الفضل عند اللَّه ، وذلك لا ينافي ما ثبت من كون كلّ من الأئمّة أفضل من كلّ واحد من أنبياء بني إسرائيل ؛ لأنّ المراد التشبيه بالمجموع ، ولو سلّم يكون من عكس التشبيه ، وهو شائع . ويؤيّد هذا الوجه ما تظافر من الأخبار الواردة عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام ومن قولهم عليهم السلام : « نحن العلماء وشيعتنا المتعلّمون وسائر الناس غثاء » « 4 » .
--> ( 1 ) . أوائل المقالات للشيخ المفيد ، ص 178 ؛ المزار للمفيد ، ص 6 ؛ عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 77 ، ح 67 ؛ بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 307 ، ح 6 . ( 2 ) . الفوائد الطوسيّة ، ص 376 وأورد فيه اثنا عشر وجهاً في توجيه الحديث . ( 3 ) . لم نقف على مقالة المحدّث الجزائري . ( 4 ) . بصائر الدرجات ، ص 8 ، ح 1 - 6 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 34 ، باب أصناف الناس ، ح 4 ؛ الخصال ، ج 1 ، ص 123 ، ح 115 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 18 ، ح 33094 ، وص 68 ، ح 33220 . والغثاء : الزبد والهالك والبالي من ورق الشجر المخالط زبد السيل . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1726 ( غثا ) .