السيد عبد الله شبر
544
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
أقول : وكيف كان ، فقد رويت هذه الفقرة أيضاً في عدّة أخبار أخر فيبقى الإشكال بحذافيره : فمنها : ما رواه العيّاشيّ في سورة الكهف عن درست عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه ذكر أصحاب الكهف ، فقال : « كانوا صيارفة كلام ولم يكونوا صيارفة دراهم » « 1 » ونحوه غيره . وكيف كان ، فقد ذكر علماؤنا رضي اللَّه عنهم لتوجيهه وجوهاً : الأوّل : أن يكون « يعنى » و « لم يعْن » بصيغة المفعول ، فيكون المراد : أنّ الحسن وهم في تأويل ما روي في الصيارفة ، فإنّ المعنيّ بها : صيارفة الكلام لا صيارفة الدراهم بناءاً على ما ورد من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من التهديد لمن يصرّف الكلام في المواعيد وغيرها . الثاني : أنّ الفعلين المذكورين مبنيّان للفاعل ، أي يعني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيما ورد منه في ذمّ الصيرفيّ : صيرفيّ الكلام ، كما نبّه عليه ، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » وذكر تهديده لمن يصرّف الكلام في المواعيد وغيرها ، وحاصله يرجع إلى ما قبله ، والفرق إنّما هو في الصيغة . الثالث : أنّ المعنى : أنّ صرف الكلام في مقام التقيّة أمر ممدوح وإن كان في غيره مذموماً ، ومقصود الإمام عليه السلام من بيان أنّهم كانوا صيارفة الكلام الترغيب في استعمال التقيّة . ويؤيّده ما روي عن الراونديّ في قصص الأنبياء عن الصادق عليه السلام وذكر أصحاب الكهف ، فقال : « لو كلّفكم قومكم بما كلّفهم قومهم ما فعلتم فعلهم » . فقيل له : وما كلّفهم قومهم ؟ قال : « كلّفوهم الشرك باللَّه ، فأظهروه لهم وأسرّوا الإيمان حتّى جاءهم الفَرَج » . وقال : « إنّ أصحاب الكهف كذّبوا فآجرهم اللَّه ، وصدقوا فآجرهم اللَّه » . وقال : « كانوا صيارفة الكلام ولم يكونوا صيارفة الدراهم » . وقال : « خرج أهل الكهف على غير ميعاد ، فلمّا صاروا في الصحراء أخذ هذا على
--> ( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 322 . ( 2 ) . كذا في النسخ والمطبوع .