السيد عبد الله شبر
539
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث السابع والسبعون : [ إنّ قلوب بني آ دم بين إصبعين من أصابع الرحمان ] ما رويناه عن المرتضى علم الهدى عن النبيّ صلى الله عليه وآله مرسلًا ، قال : « إنّ قلوب بني آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرحمان ، يصرّفها كيف يشاء » « 1 » . « 2 » وقد ذكر له معاني : الأوّل : أنّه قد ورد في اللغة والشعر الفصيح إطلاق الإصبع على الأثر الحسن ، ومعناه حينئذٍ : إنّه ما من آدميّ إلّاوقلبه بين نعمتين جليلتين حسنتين ، وهي نعم الدنيا ونعم الآخرة ؛ لأنّهما نوعان ، ووجه تسمية النعمة بالإصبع أنّه يشار بالإصبع إلى النعمة . الثاني : أن يكون المقصود تيسير تصريف القلوب عليه تعالى ، كما يقال : هذا الشيء في خنصري وتحت إصبعي ، وهو المراد من قوله تعالى : « وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » « 3 » . الثالث : أنّه يجوز أن يكون القلب يشتمل عليه جسمان على شكل الإصبعين ، يحرّكه اللَّه تعالى بهما ويقلّبه بهما . الرابع : أنّ المراد بالإصبعين : النقطة السوداء والنقطة البيضاء اللذان في قلب ابن آدم ، كما ورد في الأخبار : أنّ الأولى تتزايد بتزايد الذنوب حتّى يصير القلب كلّه
--> ( 1 ) . في المصدر : « كيف شاء » . ( 2 ) . الأمالي للسيّد المرتضى ، ج 2 ، ص 2 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 48 ، ح 69 ، وفيه : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمان » ؛ شرح مسلم للنووي ، ج 16 ، ص 204 ، مع اختلاف يسير . ( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 67 .