السيد عبد الله شبر
495
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
لأجل استباحة الغارة فيه والقتال وتعويض غيره من الأشهر المحلّلة عنه ، فيحرّمون فيه القتال ويحجّون فيه ، لا ما ذكره ، فإنّه لا ينطبق على الآية الشريفة ، وهو قوله سبحانه : « يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ » « 1 » . ويزيده بياناً ما ذكره الثقة الجليل عليّ بن إبراهيم في تفسيره من أنّه كان سبب نزول الآية المذكورة أنّه كان رجل من كنانة يقف في الموسم فيقول : قد أحللت دماء المحلّين [ من ] طيّ وخثعم في شهر المحرّم وأنسأته وحرّمت بدله صفر ، فإذا كان العام القابل يقول : قد أحللت صفر وأنسأته وحرّمت بدله شهر المحرّم ، فأنزل اللَّه تعالى : « إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ » « 2 » . وقيل : إنّ أوّل من أحدث ذلك جنادة بن عوف الكنانيّ ؛ كان يقوم على جبل في الموسم فينادي : إنّ آلهتكم قد أحلّت لكم المحرّم ، ثمّ ينادي في القابل : إنّ آلهتكم قد حرّمت عليكم المحرّم ، فحرّموه . وثانيهما : أنّ ما ذكره من أنّ الحجّة التي كانت قبل الوداع كانت في ذي القعدة تردّه الأخبار الواردة بقراءة أمير المؤمنين عليه السلام آيات ( براءة ) في الموسم تلك السنة ، فإنّها صريحة في كون الحجّ تلك السنة كان في ذي الحجّة . ففي حديث عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى : « فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ » « 3 » ، فهذه أشهر السياحة : عشرون من ذي الحجّة والمحرّم وصفر وشهر ربيع الأوّل وعشراً من ربيع الآخر . وفي حديث آخر عنه : فلمّا قدم عليّ عليه السلام وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحجّ الأكبر قام ، ثمّ قال : إنّي رسول رسول اللَّه إليكم ، فقرأها عليهم : « بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ » عشرين من ذي الحجّة والمحرّم وصفر وشهر ربيع الأوّل وعشراً من ربيع الآخر . إلى غير ذلك من الأخبار .
--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 37 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 37 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 2 .