السيد عبد الله شبر
49
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وشرعاً ، والإطلاقات اللغويّة والشرعيّة والعرفيّة لا تبتني على الدقائق الحكميّة والفلسفيّة ، والآيات والأخبار تشير إلى ذلك ، كقوله تعالى : « أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ » « 1 » ، وقوله تعالى : « بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها » « 2 » ، وما ورد من كون أهل الجنّة جرداً مرداً « 3 » ، وكون ضرس الكافر مثل جبل أحد « 4 » ، وأنّه يحشر المتكبّرون كأمثال الذرّ « 5 » . ولا يقال : إنّه يلزم من ذلك كون المثاب والمعاقب باللذّات والآلام الجسمانيّة غير من عمل الطاعة وارتكب المعصية . لأنّا نقول : العبرة في ذلك بالإدراك ، وإنّما هو للروح ولو بواسطة الآلات ، وهو باق بعينه ، وكذا الأجزاء الأصليّة من البدن ، ولذا يقال للشخص من الصبا إلى الشيخوخة : إنّه هو بعينه وإن تبدّلت الصور والهيئات ، بل كثير من الأعضاء والآلات ، ولا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب : أنّها عقوبة لغير الجاني .
--> ( 1 ) . يس ( 36 ) : 81 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 56 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 53 . والجرد : الذين ليس على أبدانهم شعر ، أولا ثياب لهم . انظر : النهاية ( لابن الأثير ) ، ج 1 ، ص 256 ؛ والوافي ، ج 25 ، ص 652 . والمرد : جمع الأمرد ، وهو الذي طرّ شاربه ولم تنبت لحيته . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 461 ( مرد ) . ( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 53 . ( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 50 .