السيد عبد الله شبر

488

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وفيه : أنّ هذا التوجيه لا ينطبق على الحديث الأوّل حيث قال فيه : « فيسلّمها إلى ابنه » ، اللّهمّ إلّاأن يؤوّل بأنّه عليه السلام يوصي إلى ولده ليخرج عن حدّ قوله عليه السلام : « من مات بغير وصيّة مات ميتة جاهليّة » « 1 » فيوصي ليفوز بفضيلة الوصيّة ، ثمّ يموت ولده قبله كما في هارون وموسى ، مع أنّ رواة الحديث الأوّل من العامّة . الثالث : أنّ قوله « من بعده » بتقدير مضاف ، أي من بعد ولادته أو من بعد غيبته ، ويكون إشارة إلى سفرائه ووكلائه من ثقاته وأصحابه وعلماء شيعته ، وفيه « 2 » كما روي عنه صلى الله عليه وآله قال : « اللّهمّ ارحم خلفائي » قيل : ومن خلفاؤك ؟ قال : « الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنّتي » « 3 » . وفيه : أنّ هذا المعنى إنّما يمكن تطبيقه على الحديث الثالث والرابع ؛ لعدم الحصر فيهما بعدد معيّن ، دون الأوّل والثاني ؛ لعدم انحصاره في اثني عشر ، فتأمّل . الرابع : أنّه قد ورد عنهم عليهم السلام ما يصلح لرفع هذا الإشكال ، فقد روى الصدوق في كتاب إكمال الدين بإسناده عن أبي بصير ، قال : قلت للصادق عليه السلام : سمعت من أبيك أنّه قال : « يكون بعد القائم اثنا عشر مهديّاً » . فقال عليه السلام : « قد قال : اثنا عشر مهديّاً ، ولم يقل اثنا عشر إماماً ، ولكنّهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى ولايتنا ومعرفة حقّنا » « 4 » . وهو صريح في أنّ الاثني عشر أو الأحد عشر من السفراء والوكلاء والعلماء ، وحينئذٍ فلابدّ من تقدير مضاف ، أي من بعد غيبته أو بعد خروجه « 5 » .

--> ( 1 ) . المقنعة ، ص 666 ؛ المناقب لابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 46 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 259 ، ح 24546 . ( 2 ) . كذا في الأصل ، والظاهر زيادة كلمة « وفيه » . ( 3 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 420 ، ح 5919 ؛ معاني الأخبار ، ص 374 - 375 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 91 ، ح 33295 . ( 4 ) . كمال الدين ، ص 358 ، ح 56 . ( 5 ) . لا يخفى أن الوجه الرابع ليس وجهاً برأسه وإنّما هو تأييد للوجه الثالث ، كما ورد كذلك في الإيقاظ من الهجعة .