السيد عبد الله شبر
468
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الرعد : « أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » » « 1 » . فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بما قال الصادق عليه السلام ، فكأنّما ألقمته حجراً ، أو قال : فكأنّما خرس « 2 » . [ اقسام التفويض الصحيح ] والتفويض الذي يصحّ أقسامٌ : منها : تفويض أمر الخلق إلى النبيّ صلى الله عليه وآله بمعنى أنّه تعالى أوجب عليهم طاعته صلى الله عليه وآله في كلّ ما يأمر به وينهى عنه ، سواءاً علموا وجه الصحّة أم لم يعلموا ، وإنّما الواجب عليهم الانقياد والإذعان بأنّ طاعته طاعة اللَّه تعالى ، كما قال تعالى : « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 3 » . ومنها : تفويض الخلق لهم عليهم السلام بما هو أصلح له أو للخلق ، وإن كان الحكم الأصليّ خلافه كما في صورة التقيّة ، وهي أيضاً من حكم اللَّه تعالى إلّاأنّه منوط على عدم إمكان الأوّل بالإضرار ونحوه . ومنها : تفويض الأحكام والأفعال بأن يُثبت ما يراه حسناً ، ويردّ ما رآه قبيحاً ، فيجيزه اللَّه تعالى لإثباته إيّاه . ومنها : تفويض الإرادة بأن يريد شيئاً لحسنه ، ولا يريد شيئاً لقبحه ، فيجيزه اللَّه تعالى لإرادته إيّاه . والأحاديث الواردة في صحّة التفويض تنطبق على هذه المعاني ، وحاصل هذه الأخبار : أنّ اللَّه تبارك وتعالى إنّما فوّض الأحكام الشرعيّة إلى نبيّه بعد أن اجتباه بالهداية إلى جميع ما فيه صلاح العباد في أمور المعاش والمعاد ، وأكرمه واصطفاه بالعصمة المانعة عن الخطأ والزلل في القول والعمل ؛ لعلمه سبحانه بأنّ كلّ ما يصنعه ويحكم به فهو حكم اللَّه عزّ وجلّ . ولذلك كان تعالى يجيزه ويمضيه في الأحكام التي فوّضها إليه ، فتلك الأحكام من
--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 16 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 343 ، ذيل ح 25 . ( 3 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .