السيد عبد الله شبر

462

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث السابع والخمسون : [ لن يهلك عالم إلّابقي من بعده ] ما رويناه بالأسانيد عن ثقة الإسلام في الكافي مسنداً عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ عليّاً كان عالماً ، والعلم يُتوارث ، ولن يهلك عالم إلّابقي من بعده من يعلم علمه أو ما شاء اللَّه » « 1 » . وعن الباقر عليه السلام قال : « إنّ العلم الذي نزل مع آدم عليه السلام لم يرفع ، والعلم يتوارث ، وكان عليّ عليه السلام عالم هذه الامّة ، وإنّه لم يهلك منّا عالم قطّ إلّاخلفَه من أهله مَن علم مثل علمه أو ما شاء اللَّه » « 2 » . وعنه عليه السلام قال : « إنّ العلم يتوارث ، ولا يموت عالم إلّاوقد ترك مَن يعلم مثل علمه أو ما شاء اللَّه » « 3 » . والإشكال في معنى هذه المشيّة ، فقيل : إنّه لدفع توهّم أنّه لا آخر للأئمّة وأنّهم لاينحصرون في عدد ، بل كلّما مات منهم واحد ورثه آخر إلى ما لا نهاية له ، فقال عليه السلام : « أو ما شاء اللَّه » ، أي من هلاك الخلق وقيام الساعة ، فإنّه لا يبقى بعد موت الإمام من يعلم مثل علمه ، بل لا يبقى بعده أحد . وقيل : إنّ الباقي يعلم جميع علم الهالك قبل هلاكه ، أو ما شاء اللَّه أن يعلمه قبل هلاكه ، أو ما شاء اللَّه أن يعلمه قبله ، فإنّه قد يعلم بعض علمه قبله وبعضه بعده ، بسبب حديث الملك إيّاه أو إلهامه . وقيل : إنّ المراد بذلك مَن عدى الأئمّة عليهم السلام ، ومعنى قوله عليه السلام : « منّا » أي من علمائنا أو من شيعتنا ، ويكون المعنى : كلّما مات عالم من علماء شيعتنا خلفه من يعلم علمه أو أزيد أو نقص ، واللَّه العالم .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 221 ، باب أنّ الأئمّة ورثة العلم . . . ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 295 ، ح 1 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 222 ، باب أنّ الأئمّة ورثة العلم . . . ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 167 ، ح 23 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 222 ، باب أنّ الأئمّة ورثة العلم . . . ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 169 ، ح 32 .