السيد عبد الله شبر
457
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الخامس والخمسون : [ أنا قسيم اللَّه بين الجنّة والنار ] ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عن الصادق عليه السلام في حديث ، قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام كثيراً مّا يقول : أنا قسيم اللَّه بين الجنّة والنار ، وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا صاحب العصا والميسم ، ولقد أقرّت لي الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقرّوا به لمحمّد صلى الله عليه وآله ، ولقد حُمِّلتُ على مثل حَمولته وهي حمولة الربّ ، وإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يُدعى فيكسى ، وادعى فاكسى ، ويستنطَق واستنطَق ، فأنطق على حدّ منطقه ، ولقد أعطيت خصالًا ما سبقني إليها أحد قبلي ، علمتُ المنايا والبلايا ، والأنساب ، وفصل الخطاب ، فلم يفتني ما سبقني ، ولم يعزب عنّي ما غاب عنّي ، ابشِّر بإذن اللَّه ، واؤدّي عنه ، كلّ ذلك من اللَّه مكّنني فيه بعلمه » « 1 » . إيضاح : ( كثيراً مّا يقول ) : نصب على المصدريّة أو الظرفيّة باعتبار الموصوف و « ما » لتأكيد معنى الكثرة ، والعامل ما يليه ، أي يقول قولًا كثيراً أو حيناً كثيراً . ( أنا قسيم اللَّه بين الجنّة والنار ) « 2 » وذلك لأنّ حبّه موجب للجنّة وبغضه موجب للنار ، فيه يقسم الفريقان ، وبسببه يتفرّقان : فريق في الجنّة وفريق في السعير ، وذلك تقدير العزيز الحكيم الخبير . وهذا كلّه محمول على إظهار الفضيلة حتّى تقوم الحجّة وتتّضح المحجّة عليهم ،
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 196 ، باب أنّ الأئمّة هم أركان الأرض ، ح 1 ؛ بصائر الدرجات ، ص 201 ، ذيل ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 344 ، ح 16 . ( 2 ) . فعيل بمعنى فاعل ، والإضافة بمعنى « من » أي قاسم من اللَّه بين أهل الجنّة والنار . ( ش ) .