السيد عبد الله شبر

455

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

توضيح : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » أي منوّرهما ، أو هاد لأهل السماوات والأرض . « مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ » : فاطمة » أي صفة نوره كصفة مشكاة ، وهي الكوّة التي ليست بنافذة . وقيل : هي أنبوبة في وسط القنديل يوضع فيها المصباح ، وهو السراج والفتيلة المشتعلة ، والمراد بها هنا فاطمة عليها السلام لأنّها محلّ لنور الأئمّة وسراج الامّة . وشبّه الأئمّة بالنور والسراج لأنّ المتّبعين آثارهم يستضيئون بنور هدايتهم وضياء علومهم إلى طريق الرشاد كما يهتدي السالكون في الظلمة بالنور والسراج . ( فِيها مِصْباحٌ ) أي سراج ، وهو الحسن . « « الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ » : الحسين » يعني أنّ مصباحاً الأوّل المنكر كناية عن الحسن عليه السلام ، والثاني المعرّف كناية عن الحسين عليه السلام ، فلا يلزم اتّحاد المصباحين . على أنّ للاتحاد وجهاً ؛ لأنّ الحسنين من نور واحد بحسب الحقيقة وإن كانا في الظاهر نورين . ومعنى « الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ » ؛ أي في قنديل مثل الزجاجة في الصفاء والشفّافيّة . فقد شبّه فاطمة عليها السلام تارة بالمشكاة ، وتارة بالزجاجة ، وبالاعتبار الثاني جعلها ظرفاً لنور الحسين عليه السلام لزيادة ظهور نوره على الحسن عليه السلام لكون سائر الأئمّة من صلبه . قوله : « الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ » أي منسوب إلى الدرّ باعتبار المشابهة به في الضياء والصفاء والتلألؤ ، هذا إذا كان بتشديد الراء والياء كما هو الظاهر ، وإن كان بتشديد الياء فقط فهو من الدرء بمعنى الرفع ، قلبت همزته ياءاً وأدغمت الياء في الياء ، فإنّه يدفع الظلام بضوئه ولمعانه . ووجه تشبيه فاطمة عليها السلام به أنّها - صلوات اللَّه عليها وعلى امّها وأبيها وبعلها وبنيها - كوكب درّيّ يضيء لامع نورانيّ فيما بين نساء أهل الدنيا . « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » توقد بالتاء أو الياء على صيغة المجهول من الاتّقاد ، و « من » ابتدائيّة ، أي توقد تلك الزجاجة أو ذلك المصباح من شجرة مباركة كثيرة النفع ، وهي إبراهيم ، ونفعه كثير ؛ لوجود الأنبياء والأوصياء من نسله . وفي إبهام الشجرة ووصفها بالبركة ثمّ إبدال الزيتونة عنها تفخيم لشأنها .