السيد عبد الله شبر

450

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

فخرج عمرو بن حريث وهو يريد منزله ، فقال : ما هذه الجماعة ؟ قالوا : ميثم التمّار يحدّث الناس ، فانصرف مسرعاً وقال : أصلح اللَّه الأمير ، بادر وابعث إلى هذا من يقطع لسانه ، فإنّي لستُ آمن أن يغيّر قلوب أهل الكوفة فيخرجوا عليك . فالتفت إلى حرسيّ فوق رأسه فقال : اذهب فاقطع لسانه ، قال : فأتاه الحرسيّ فقال : يا ميثم ، قال : وما تشاء ؟ قال : أخرج لسانك قد أمرني الأمير بقطعه ، قال ميثم : ألا زعم ابن الأمة الفاجرة أنّه يكذّبني ويكذّب مولاي ، هاك لساني ، فقطع لسانه « 1 » . وروى الصفّار في بصائر الدرجات بإسناده عن جابر عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ أمرنا سرّ مستتر ، وسرّ لا يفيده إلّاسرّ ، وسرٌّ على سرّ ، وسرّ مقنّع بسرّ » « 2 » . وعن أبان بن عثمان ، قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : « إنّ أمرنا هو الحقّ ، وحقّ الحقّ ، وهو الظاهر ، وباطن الظاهر ، وباطن الباطن ، وهو السرّ ، وسرّ السرّ ، وسرّ المستتر ، وسرّ مقنّع بالسرّ » « 3 » . والأخبار في هذا المعنى كثيرة لو استقصيناها لخرجنا عن وضع الكتاب . تذييلٌ : [ في بعض ما ورد فيفضل سلمان ] نقل عن القرطبيّ من العامّة أنّه قال : سلمان يكنّى أبا عبداللَّه ، وكان ينسب إلى الإسلام ، فيقول : أنا سلمان بن الإسلام ، ويعدّ من موالي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأنّه أعانه بما كوتب عليه ، فكان سبب عتقه ، وكان يعرف بسلمان الخير ، وقد نسبه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى بيته ، فقال : « سلمان منّا أهل البيت » . وأصله فارسيّ من ( رام هرمز ) قرية ، وقيل : بل من إصبهان ، وكان أبوه مجوسيّاً ، فنبّهه اللَّه على قبح ما كان عليه أبوه وقومه ، فجعل في قلبه التشوّق إلى طلب الحقّ ،

--> ( 1 ) . رجال الكشّي ، ص 85 ، ح 140 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 131 ، ح 14 . ( 2 ) . بصائر الدرجات ، ص 48 ، ح 1 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 71 ، ح 31 مع تفاوت في بعض الألفاظ . ( 3 ) . بصائر الدرجات ، ص 49 ، ح 4 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 71 ، ح 33 . ولكن فيهما : « عن مرازم » .