السيد عبد الله شبر

448

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الآخر : ما صنعت ؟ قال : تحبّ أن تأخذه ؟ قال : نعم ، فأشار بيده إلى الماء فإذا هو يعلو بعضه إلى بعض حتّى إذا قرب قال : تناوله وأخذه « 1 » . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان يسمّي رشيد الهجريّ رشيد البلايا وكان قد القي إليه علم البلايا والمنايا ، وكان [ في ] حياته إذا لقي الرجل يقول له : يا فلان ، تموت بميتة كذا ، ويقول : أنت يا فلان تموت بقتلة كذا وكذا ، فيكون كما يقول رشيد « 2 » . وعن أبي خالد التمّار ، قال : كنت مع ميثم التمّار بالفرات يوم الجمعة فهبّت ريح وهو في سفينة من سفن الرمان ، قال : فخرج ونظر إلى الريح فقال : شدّوا رأس سفينتكم ، إنّ هذا الريح عاصف ، مات معاوية الساعة . قال : فلمّا كانت الجمعة المقبلة أقبل بريد من الشام فلقيته واستخبرته ، فقلت : يا أبا عبداللَّه ما الخبر ؟ قال : الناس على أحسن حال ، توفّي أمير المؤمنين وبايع الناس يزيد . قال : قلت : أيّ يوم توفّي ؟ قال : يوم الجمعة « 3 » . وعن حمزة بن ميثم ، قال : خرج أبي إلى العمرة فحدّثني ، قال : استأذنت على امّ سلمة ، فضربت بيني وبينها خدراً ، فقالت لي : أنت ميثم ؟ فقلت : أنا ميثم ، فقالت : كثيراً مّا رأيت الحسين بن عليّ بن فاطمة يذكرك . فقلت : فأين هو ؟ قالت : خرج في غنم له آنفاً . فقلت : أنا واللَّه أكثر ذكره ، فاقرئيه السلام منّي فإنّي مبادر . فقالت : يا جارية فأدهنيه ، فخرجت فدهّنت لحيتي ب ( بان ) « 4 » . فقلت أنا : أما واللَّه ، لئن دهّنتها لتخضبنّ فيكم بالدماء . فخرجنا فإذا ابن عبّاس جالس ، فقلت : يا بن عبّاس ، سلني ما شئت من تفسير القرآن فإنّي قرأت تنزيله على أمير المؤمنين وعلّمني تأويله . فقال : يا جارية ، الدواة والقرطاس ، فأقبل يكتب ، فقلت : يا ابن عبّاس ، كيف بك

--> ( 1 ) . رجال الكشّي ، ص 195 - 196 ، ح 346 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 271 ، ح 2 . ( 2 ) . رجال الكشّي ، ص 75 ، ح 131 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 136 - 137 ، ح 17 . ( 3 ) . رجال الكشّي ، ص 80 ، ح 135 ؛ بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 127 - 128 ، ح 10 . ( 4 ) . في الحديث : « نعم الدهن البان » ، والبان : ضرب من الشجر يؤخذ منه الدهن ، واحده بانة ، وقد يطلق البان على نفس الدهن توسّعاً . مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 216 ( بون ) .