السيد عبد الله شبر
435
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الثاني : أن يكون المراد بذلك أسرار اللَّه المخزونة عندهم المكنونة لديهم ممّا لا يطيق تحمّلها غيرهم إلّاالملائكة المقرّبون دون غير المقرّبين ، والأنبياء المرسلون دون غير المرسلين ، والمؤمنون الممتحنون دون غير الممتحنين . ويؤيّد هذا المعنى ما يأتي إن شاء اللَّه في حديث سلمان وأبي ذرّ وأحاديث اخر هنالك تؤيّد هذا المعنى ، وما رواه في البصائر عن إسماعيل بن عبد العزيز ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « حديثنا صعب مستصعب » . قال : قلت : فسّر لي جعلت فداك . قال : « ذكوان ذكيّ أبداً » . قلت : أجرد ؟ قال : « طريّ أبداً » . قلت : مقنّع ؟ قال : « مستور » « 1 » . والمراد بالذكاء : التوقّد والالتهاب ، أي بنور الحقّ دائماً ، والأجرد : الذي لا شعر على بدنه ، واستعير للطراوة والحسن . وعن أبي الصامت عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ حديثنا صعب مستصعب ، شريف كريم ، ذكوان ذكيّ ، وعرٌ لا يحتمله ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، ولا عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان » . قلت : فمن يحتمله جعلت فداك ؟ قال : « من شئنا يا أبا الصامت » . قال أبو الصامت : فظننت أنّ للَّهعباداً هم أفضل من هؤلاء « 2 » . ومعنى ظننت : علمت ، والأفضل من الثلاثة : هم عليهم السلام ، والإمام الذي بعدهم ، واستثناء خاتم الأنبياء ظاهر . ويدلّ على ذلك ما رواه أبو الصامت أيضاً عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ حديثنا ما لا يحتمله ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا عبد مؤمن » . قلت : فمن يحتمله ؟ قال : « نحن نحتمله » « 3 » . ويبقى الكلام في التعارض بين هذين الخبرين وبين ما تقدّم ، حيث أنّ ظاهرهما أنّ الثلاثة لا تحتمله ، والأخبار الأولى دلّت على أنّة لا يحتمله إلّاالثلاثة .
--> ( 1 ) . بصائر الدرجات ، ص 22 ، ح 9 . ( 2 ) . بصائر الدرجات ، ص 22 ، ح 10 . ( 3 ) . بصائر الدرجات ، ص 23 ، ح 11 .