السيد عبد الله شبر
430
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
أي لم يتجاوز « أن يكون خلقه ، وقد يكون الخلق ساكناً ومتحرّكاً ومختلفاً ومؤتلفاً ومعلوماً ومتشابهاً ، وكلّما وقع عليه حدّ فهو خلق اللَّه عزّ وجلّ » يعني : أنّ الإبداع ممّا يقع عليه الحدود ويعرف بالتعريفات الكاشفة عنه فيكون مخلوقاً . واعلم أنّ كلّ ما أوجدته الحواس فهو معنى مدرك للحواس ، وكلّ حاسّة تدلّ على ما جعل اللَّه عزّ وجلّ لها في إدراكها من مسموع أو مبصَر أو مشموم أو مذوق أو ملموس « والفهم من القلب يجمع ذلك » الذي أدركته الحواس « كلّه » . واعلم أنّ الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد خَلَقَ خلقاً مقدَّراً بتحديد وتقدير « وكان الذي خلق » أي الذي خلقه تعالى « خلقين » خبر كان « اثنين » : التقدير والمقدّر ، وليس في واحد منهما لون ولا وزن ولا ذوق . قيل : يجوز أن يكون المراد بذلك الإشارة إلى ما ورد في الأخبار من أنّ التقدير والمقدَّرات الواقع عليها التقدير داخلة في عالم التكوين ، والذي يدخل تحت مقولة التكوين هو القضاء والإمضاء ، فيكون التقدير عبارة عن إرادة الخلق والمشيّة الواردة عليه ، وتلك الإرادة من صفات الأفعال الحادثة ، وكلّ حادث مخلوق إلّاأنّ الإرادة حادثة بنفسها لا بإرادة أخرى ، وإلّا لزم التسلسل . وأمّا المقدّر فهو عبارة عن نقش الصور والحدود والأشكال في عالم التقدير في اللوح المحفوظ أو غيره . ويجوز أن يكون إشارة إلى ما نصّ عليه طائفة من الحكماء والمتكلّمين من أنّ الجواهر والأعراض المقدّرة بالنسبة إلى حقيقتها لا توصف بلون ولا ذوق ولا وزن ولا طول ولا عرض ، وإنّما تلزمها هذه الأمور بالنظر إلى وجودها الخارجيّ . ألا ترى أنّك تعرّف الإنسان بأنّه حيوان ناطق ، فهذه الحقيقة لا تتّصف بالنظر إلى ذاتها بشيء من الأمور المذكورة . نعم ، إذا وجد الإنسان في الخارج قارنه الشكل ونحوه . فيكون قوله : « خلقين اثنين » عبارة عن جميع المخلوقات ، « فجعل أحدهما يدرك