السيد عبد الله شبر

428

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ولوازمها . « ولكن يدلّ على اللَّه عزّ وجلّ بصفاته ويدرك بأسمائه ، ويستدلّ عليه بخلقه حتّى لا يحتاج في ذلك الطالب المرتاد إلى رؤية عين ولا استماع اذن ولا لمس كفّ ولا إحاطة بقلب . فلو كانت صفاته جلّ ثناؤه لا تدلّ عليه وأسماؤه لا تدعو إليه » يعني أنّه لابدّ للناس أن ينتقلوا من أسمائه وصفاته التي يعرفونها إلى ذاته تعالى بوجه من الوجوه حتّى يكون الذات هي المعبود ، فالأسماء والصفات وإن كانت مغايرة لذاته تعالى لكنّها آلة لملاحظة الذات ووسيلة إلى الانتقال إليها . وقوله : « والمعْلمة من الخلق » أي محلّ العلم من القوى والمشاعر المخلوقة ، ويمكن قراءته بصيغة اسم الفاعل أي المعلّمون وأرباب العلم من الخلق . « لا تدركه لمعناه » ، الضمير راجع إلى اللَّه تعالى ، فيكون بدلًا من الضمير في يدركه . وقيل : إنّه راجع إلى الخلق أي : لقصد الخلق إليه . « كانت العبادة من الخلق لأسمائه وصفاته دون معناه » . هذا جواب « لو » . « فلولا إنّ ذلك كذلك » أي لولا أنّ المعبود الحقيقيّ غير الأسماء والصفات « لكان المعبود الموحَّد غير اللَّه ؛ لأنّ صفاته وأسماءه غيره » ، واللازم باطل فالملزوم مثله ، « أفهمت ؟ » قال : نعم يا سيّدي ، زدني . قال الرضا عليه السلام : « إيّاك وقول الجهّال من أهل العمى والضلال الذين يزعمون أنّ اللَّه جلّ وتقدّس موجود في الآخرة » أي معروف بحسّ البصر مشاهد فيه « للحساب والثواب والعقاب ، وليس بموجود » أي مشاهد ومرئيّ في الدنيا « للطاعة والرجاء ، ولو كان في الوجود » أي الرؤية والمشاهدة « للَّه عزّ وجلّ نقص واهتضام » في الدنيا « لم يوجد في الآخرة أبداً » أي لم يشاهد ولم ير فيها - ولو كان - كما لا يحصل في الدنيا . « ولكنّ القوم » الذاهبين إلى هذه المذاهب الفاسدة « تاهوا وعموا وصمّوا عن الحقّ من حيث لا يعلمون ، وذلك قوله عزّ وجلّ : « وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ