السيد عبد الله شبر

402

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

فيه ، فنكل علمها إلى اللَّه سبحانه وأوليائه . واعلم أنّ المحدّث الحرّ العامليّ قد ألّف رسالة طويلة الذيل في تعليل خلق الكافر « 1 » ، ولم يأت فيها بشيء تطمئنّ النفس إليه ويعوّل العقل عليه . وحاصل ما فيها بعد بطلان الجبر وثبوت الاختيار ، وذكر جواباً إجماليّاً وهو : أنّه قد ثبت بالأدلّة العقليّة والنقليّة أنّ اللَّه عدل حكيم لا يفعل قبيحاً ولا يخلّ بواجب ، وأنّه منزّه عن الظلم والعبث والنقص والجهل ، فوجب أن نَجْزم بأنّ جميع أفعاله موافقة للمصلحة والحكمة وإن لم يظهر لنا وجهها ، ثمّ ذكر اثني عشر علّة تفصيليّة : الأولى : إرادة وقوع العبادة منه باختياره أو تكليفه بالعبادة ، كما أنّ هذه العلّة في خلق المؤمن ، وهذه العلّة مستفادة من جملة من الآيات أوضحها قوله تعالى : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » « 2 » ، فإنّ الجمع بين الجنّ والإنس ، وحصر علّة خلقهم في العبادة شامل للمؤمن والكافر ، خصوصاً مع ملاحظة قلّة المؤمن جدّاً بالنسبة إلى الكفّار ، فإنّ أكثرهم كفّار ، والحصر إضافيّ بالنسبة إلى الرزق ونحوه ، أو باعتبار الأظهريّة والأكمليّة . الثانية : إرادة كونه دليلًا من جملة الأدلّة على معرفة الخالق ووجوده ووفور كرمه وجوده كما يستفاد من الحديث القدسيّ : « كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن اعرف ، فخلقت الخلق لكي اعرَف » « 3 » . الثالثة : إظهار القدرة الكاملة والحكمة الباهرة من حيث أنّ اللَّه قد خلق المؤمن والكافر ، وما حكمته ظاهرة وما حكمته خفيّة ، وما تميل إليه الطباع وتنفر عنه ، وخلق أصناف المخلوقات مع اختلاف أقسامهم وألوانهم ، وطبائعهم وألسنتهم ، وأحوالهم وموادّهم ، وعناصرهم وشهوتهم ، ولو خلقهم على وجه واحد لظنّ بعض القاصرين عجزه تعالى عن ذلك وأنّه تعالى موجَب غير مختار .

--> ( 1 ) . انظر : الذريعة ، ج 7 ، ص 246 . ( 2 ) . الذاريات ( 51 ) : 56 . ( 3 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 84 ، ص 198 .