السيد عبد الله شبر
392
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
عن الإسلام ، ولكن قالوا : ما أسرعه وما أقربه تألّفاً لقلوب الناس وتقريباً للفرج . قوله : « تربّى بالأماني » أي يربّيهم ويصلحهم أئمّتهم ، بأن يمنّوهم تعجيل الفرج وقرب ظهور الحقّ ؛ لئلّا يرتدّوا وييأسوا . ويقطين كان من أتباع بني العبّاس فقال لابنه عليّ الذي كان من خواصّ الكاظم : ما بالنا وُعدنا دولة بني العبّاس على لسان الرسول والأئمّة عليهم السلام فظهر ما قالوا وما وعدوا ، وأخبروا بظهور دولة أئمّتكم فلم يحصل ؟ والجواب متين ظاهر . وروى الشيخ والنعمانيّ في كتابي الغيبة بإسنادهما عن أبي حمزة الثماليّ ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ عليّاً كان يقول : « إلى السبعين بلاء » ، وكان يقول : « بعد البلاء رخاء » ، وقد مضت السبعون ولم نر رخاءاً ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : « يا ثابت ، إنّ اللَّه تعالى كان وقّت هذا الأمر في السبعين ، فلمّا قُتل الحسين عليه السلام اشتدّ غضب اللَّه على أهل الأرض فأخّره إلى أربعين ومائة سنة ، فحدّثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم قناع الستر ، فأخّره اللَّه ولم يجعل له بعد ذلك وقتاً عندنا « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » » « 1 » . قال أبو حمزة : وقلت ذلك لأبي عبداللَّه عليه السلام ، فقال : « قد كان ذلك » « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه . وقد بالغ في التحقيق والتدقيق إلّاأنّه قد انقضى الزمان المذكور ولم تقتضِ المصلحة الظهور ، واللَّه العالم بعواقب الأمور ، وكان يمكن أن نتكلّف وجهاً آخر للتوجيه ، ولكن رأينا الأسلم الاعتراف بالعجز والقصور وإيكال العلم إلى الخبير بحقائق الأمور .
--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 39 . ( 2 ) . الأربعين للمجلسي ، ص 394 - 400 . وراجع : بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 107 - 109 .