السيد عبد الله شبر

387

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

تنوير اعلم أنّ هذا الخبر من غوامض الأخبار ، ومتشابهات الآثار ، ومعضلات الأسرار ، والاعتراف بالعجز والقصور عن فهمه أولى ، والإذعان بردّه إلى قائله أحرى ، ولم أعثر على مَن تعرّض لحلّ غوامضه سوى العلّامة المجلسيّ رحمه الله في الأربعين ، وهو رحمه الله وإن بالغ في التحقيق وتجاوز النهاية في التدقيق إلّاأنّه لم يعثر على حقيقة معناه ، ولم يصب كنه مبناه ، كما سيتّضح لك الحال . قال رحمه الله : الذي يخطر بالبال في حلّ هذا الخبر الذي هو من معضلات الأخبار ومخبّيات الأسرار هو : أنّه عليه السلام بيّن أنّ الحروف المقطّعة التي في فواتح السور إشارة إلى ظهور ملك جماعة من أهل الحقّ وجماعة من أهل الباطل ، فاستخرج ولادة النبيّ صلى الله عليه وآله من عدد أسماء الحروف المبسوطة بزبرها وتبيانها كما يتلفّظ بها عند قراءتها بحذف المكرّرات ، كأن تعدّ ألف لام ميم تسعة ، ولا تُعد متكرّرة بتكرّرها في خمس من السور ، فإذا عددتها كذلك تصير مائة وثلاثة أحرف ، وهذا يوافق تأريخ ولادة النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ لأنّه قد كان مضى من الألف السابع من ابتداء خلق آدم مائة سنة وثلاث سنين ، وإليه أشار بقوله « وتبيانه » أي تبيان تاريخ ولادته صلى الله عليه وآله . ثمّ بيّن عليه السلام أنّ كلّ واحدة من تلك الفواتح إشارة إلى ظهور دولة من بني هاشم ظهرت عند انقضائها ، ف « ألم » الذي في سورة البقرة إشارة إلى ظهور دولة الرسول صلى الله عليه وآله ، إذ أوّل دولة ظهرت من بني هاشم كانت دولة عبدالمطّلب ، فهو مبدأ التأريخ ، ومن ظهور دولته إلى ظهور دولة الرسول وبعثته كان قريباً من إحدى وسبعين ، الذي هو عدد « ألم » ، ف « ألم ذلك » إشارة إلى ذلك . وبعد ذلك في نظم القرآن « ألم » الذي في آل عمران ، فهو إشارة إلى خروج الحسين عليه السلام ؛ إذ كان خروجه في أواخر سنة ستّين من الهجرة ، وكان بعثته صلى الله عليه وآله قبل الهجرة نحواً من ثلاث عشرة سنة ، وإنّما كان شيوع أمره وظهوره بعد سنتين من البعثة . ثمّ بعد ذلك في نظم القرآن « المص » وقد ظهرت دولة بني العبّاس عند انقضائها ،