السيد عبد الله شبر

369

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وقد استقصينا الكلام فيالتقيّة وأحكامها بما لا مزيد عليه في شرح ديباجة المفاتيح . المقام الثالث : في الرفع عمّا لم يعلم حكمه وهذا الفرد أيضاً يرجع إلى رفع المؤاخذة ، وهو قد يكون في الموضوع كالصلوات في الثوب والمكان المغصوبين والثوب النجس ، والسجود على الموضع النجس ، وقد يكون في الحكم كما في كثير من الأحكام . وقد اختلف أصحابنا في معذوريّة الجاهل وعدمها « 1 » ؛ فالمشهور بينهم أنّه غير معذور مطلقاً إلّافيما قام الدليل على معذوريّته فيه ، كما في الجهر والإخفات والقصر والإتمام ونحوها ، وفرّعوا على ذلك بطلان عبادة الجاهل الذي ليس بمجتهد ولا مقلّد ؛ إذ يجب عليه معرفة واجبات الصلوات على أحد الوجهين : الاجتهاد أو التقليد . وذهب جماعة من متأخّري المتأخّرين كالمولى المقدّس الأردبيليّ ، وصاحبي المدارك والمفاتيح ، والمحدّث الأسترآباديّ والمحدّث الشريف الجزائريّ إلى معذوريّته مطلقاً ، إلّافي مواضع مخصوصة دلّ الدليل على عدم معذوريّته فيها . ثمّ ظاهر كلامهم أنّه معذور فيما إذا طابق فعله الواقع ، وظاهر كلام المحدّث الشريف أنّه معذور مطلقاً وإن لم يطابق فعله الواقع . ويدلّ على القول المشهور : الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة بوجوب طلب العلم ، وما روي عنهم عليهم السلام بطرق مستفيضة : أنّ « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » ، وقولهم عليهم السلام : « طلب العلم فريضة من فرائض اللَّه » ، وهي كثيرة مروية في الكافي والفقيه والبصائر والأمالي وغيرها « 2 » ، فلا أقلّ من حملها على القَدَر الضروريّ من معرفة اللَّه وصفاته ، والعبادات الواجبة وشرائطها من المناهي والمحرّمات ولو بالأخذ عن الفقيه . وعن أبي الحسن عليه السلام أنّه سُئل : هل يسع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون إليه ؟

--> ( 1 ) . راجع : الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 77 - 87 ؛ العناوين ، ج 1 ، ص 524 ( حكم من أتى بالعبادة مخالفاًللواقع ) ؛ فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 20 وما بعدها . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 30 ، باب فرض العلم ؛ بصائر الدرجات ، ص 22 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 488 ؛ وسائل‌الشيعة ، ج 27 ، ص 20 باب عدم جواز القضاء والإفتاء بغير علم . ولم نعثر عليها في الفقيه .