السيد عبد الله شبر

359

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

لقانون العدل . وبالجملة ، فظاهر الخبر المذكور مخالف للأدلّة العقليّة والنقليّة من الكتاب والسنّة ، فيجب تأويله ، ويمكن توجيهه بوجوه : الأوّل : أنّه محمول على الغالب ، فإنّه لمّا كان الغالب في ولد الزنا أن يفعل باختياره المعاصي وما يفضي به إلى الكفر فلذا حكم عليه بذلك وأنّه لا يدخل الجنّة ، وأمّا ظاهراً فلا يحكم بكفره إلّابعد ظهور ذلك منه . الثاني : أن يحمل الخبر على أنّ ولد الزنا لا يدخل الجنّة ، كما رواه البرقيّ في المحاسن « 1 » عن سدير ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « من طهرت ولادته دخل الجنّة » . وعن عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق الجنّة طاهرة مطهّرة ، فلا يدخلها إلّامن طابت ولادته » « 2 » ، إلى غير ذلك من الأخبار . وحينئذٍ فنقول : إنّ اللَّه سبحانه وتعالى لا يجب عليه إدخال أحد الجنّة ، بل غاية ما يجب عليه بعد أن تصدر منهم الطاعات أن يثيبهم ، وليس يجب عليه أن تكون إثابتهم في الجنّة ، بل يجعل لولد الزنا مكاناً في الأعراف أو في غيره يليق بحاله ، وهذا ليس بظلم ولا جور ، تعالى اللَّه عن ذلك . ولا ينافي ذلك رواية الكافي ؛ إذ ليس فيه تصريح بأنّ ثوابه يكون في الجنّة . وأمّا العمومات الدالّة على أنّ من يؤمن باللَّه ويعمل صالحاً يدخله الجنّة فهي مخصّصة بالأخبار الدالّة على أنّ ولد الزنا ونحوه لا يدخلونها . الثالث : أن نقول - بعد تسليم أنّ اللَّه يدخله النار وإن عمل صالحاً - يمكن تطبيقه على قانون العدل بأن نقول : إنّ النار لا تؤذيه ، بل يكون له فيها نعيم كما فعل اللَّه ذلك بالنسبة إلى جماعة من الكفّار كحاتم وغيره ، ودلّت عليه الأخبار . « 3 »

--> ( 1 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 139 ، ح 28 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 287 ، ح 10 . ( 2 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 139 ، ح 29 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 285 ، ح 4 . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 189 ، باب إدخال السرور على المؤمنين ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 314 ، ح 92 ؛ جامع السعادات ، ج 2 ، ص 174 .