السيد عبد الله شبر
353
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وإن كان المعنى أنّه قدّر تصرّفهم فيه بأحد المعاني التي مضت في القضاء والقدر ، أو أنّه خذلهم ولم يصرفهم جبراً عن ذلك ؛ فبهذا المعنى يصدق أنّه رزقهم الحرام . وأمّا ظواهر الآيات والأخبار الواردة في ذلك فلا يرتاب عاقل في أنّها منصرفة إلى الحلال . « 1 » انتهى كلامه رفع مقامه . أقول : ومن الأخبار الواردة في أنّ اللَّه قسّم الأرزاق من حلال ما رواه المحدّث الحرّ العامليّ عن العيّاشيّ في تفسيره عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « إنّ اللَّه خلق خَلْقه وقسّم لهم أرزاقهم من حلّها وعرّض لهم بالحرام ؛ فمن انتهك حراماً نقّص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به » . « 2 » وعن الباقر عليه السلام قال : « ليس من نفس إلّاوقد فرض اللَّه لها رزقاً حلالًا يأتيها في عافية ، وعرض لها بالحرام من وجه آخر ، فإنْ هي تناولت من الحرام شيئاً قاصّها به من الحلال الذي فرض لها ، وعند اللَّه سواهما فضل كبير » . « 3 » وعن المفيد في المقنعة ، قال : قال الصادق عليه السلام : « الرزق مقسوم على ضربين : أحدهما واصل إلى صاحبه وإن لم يطلبه ، والآخر معلّق بطلبه ، فالذي قسّم للعبد على كلّ حال آتيه وإن لم يسعَ له ، والذي قسّم له بالسعي فينبغي له أن يلتمسه من وجوهه ، وما أحلّ اللَّه له دون غيره ، فإن طلبه من جهة الحرام فوجده حسب عليه برزقه وحوسب به » . « 4 » والأخبار في ذلك كثيرة .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 151 . ( 2 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 239 ، ح 116 ؛ الفصول المهمّة ، ج 1 ، ص 270 . ( 3 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 80 ، باب الإجمال في الطلب ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 45 ، ح 21940 . وفيهما : « كثير » بدل « كبير » . ( 4 ) . المقنعة ، ص 586 .