السيد عبد الله شبر

349

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

إلّا ثلاث سنين فيمدُّها اللَّه إلى ثلاث وثلاثين سنة ، وإنّ المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فيقصرها اللَّه إلى ثلاث سنين أو أدنى » . « 1 » [ الكلام في أجل المقتول ] إذا عرفت هذا فاعلم أنّه قد اختلفت الناس في المقتول لو لم يقتل هل كان يموت في وقت القتل أم لا ؟ فالمحكيّ عن المجبّرة وأبي الهذيل العلّاف : أنّه كان يموت قطعاً . وعن بعض البغداديّين : أنّه كان يعيش قطعاً . وقال بعض المحقّقين : إنّه كان يجوز أن يعيش وأن يموت . ثمّ اختلفوا فقال قوم منهم : إن كان المعلوم منه البقاء لو لم يقتل فله أجلان . وعن الجبّائيّين وأصحابهما والحسن البصريّ : أنّ أجله هو الوقت الذي قتل فيه ، ليس له أجل آخر لو لم يقتل ، فما كان يعيش إليه ليس بأجل حقيقيّ له الآن بل تقديريّ . واحتجّ الموجبون لموته بأنّه لولاه لزم خلاف معلوم اللَّه تعالى ، وهو محال . واحتجّ الموجبون لحياته بأنّه لو مات لكان الذابح غنم غيره محسناً ، ولما وجب القود ؛ لأنّه لم يفوّت حياته . وأجيب عن الأوّل بأنّ علم اللَّه بموته على أيّ حال ممنوع . على أنّه يلزمهم وقوع خلاف العلم على هذا الفرض على كلّ حال ، فإنّ مَن علم اللَّه أنّه سيقتل إذا مات بغير قتل كان خلاف ما علمه اللَّه تعالى . وأجيب عن الثاني بمنع الملازمة ، فإنّ الغنم لو ماتت استحقّ مالكها عوضاً زائداً من اللَّه تعالى ، فبذبح الذابح فوّت تلك الأعواض الزائدة ، والقود من حيث مخالفة الشارع ؛ إذ قتله حرام عليه وإن علم موته ، ولهذا لو اخبر الصادق بموت زيد لم يجز لأحد قتله .

--> ( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 220 ، ح 75 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 121 ، ح 66 .