السيد عبد الله شبر

343

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وقد يجوز أيضاً أن يقدّر اللَّه عزّ وجلّ أعمال العباد بأن يبيّن مقاديرها وأحوالها من حسن وقبح وفرض ونفل وغير ذلك ، ويفصّل من الأدلّة على ذلك ما يعرف به هذه الأحوال لهذه الأفعال ، فيكون عزّ وجلّ مقدّراً لها في الحقيقة ، وليس يقدّرها ليعرف مقدارها ولكن ليبيّن لغيره ممّن لا يعرف ذلك حال ما قدّره بتقديره إيّاه ، وهذا أظهر من أن يخفى ، وأبين من أن يحتاج إلى الاستشهاد . ألا ترى أنّا قد نرجع إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا ، فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أن يقدّروها لنا ليبيّنوا لنا مقاديرها ، وإنّما أنكرنا أن يكون اللَّه عزّ وجلّ حكم بها على عباده ومنعهم من الانصراف عنها أو أن يكون فَعَلها وكوّنها ؛ فأمّا أن يكون عزّ وجلّ خلقها خلق تقدير فلا ننكره . وسمعت بعض أهل العلم يقول : إنّ القضاء على عشرة أوجه : فأوّل وجهٍ منها : العلم ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : « إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها » « 1 » ، يعني : علمها . والثاني : الإعلام ، وهو قوله عزّ وجلّ : « وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ » « 2 » وقوله عزّ وجلّ : « وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ » « 3 » ، أي أعلمناه . والوجه الثالث : الحكم ، وهو قوله عزّ وجلّ : « يَقْضِي بِالْحَقِّ » « 4 » ، أي يحكم . [ والوجه الرابع : القول ، وهو قوله عزّ وجلّ « وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ » « 5 » أي يقول بالحقّ ] « 6 » . والوجه الخامس : الحتم ، وهو قوله عزّ وجلّ : « فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ » « 7 » يعني : حتمنا وهو القضاء الحتم .

--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 68 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 4 . ( 3 ) . الحجر ( 15 ) : 66 . ( 4 ) و 5 . المؤمن ( 40 ) : 20 . ( 5 ) ( 6 ) . ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر . ( 7 ) . سبأ ( 34 ) : 14 .