السيد عبد الله شبر
338
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وأمّا على ما فسّره عليه السلام من أنّ المراد بالمثاني هم عليهم السلام فيمكن أن يكون مأخوذاً من التثنية ؛ لكونهم عليهم السلام قرنوا بالكتاب وجعلوا ثاني اثنين بالنسبة إليه في قوله صلى الله عليه وآله : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي » « 1 » . أو لكونهم عليهم السلام قرنوا ثانياً بالنبيّ ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله هو الحجّة الأولى ، وهم الحجّة الثانية ؛ لكونهم خلفاءه وأوصياءه . أو لأنّ لهم عليهم السلام جهتين : جهة روحانيّة متّصلة بعالم القدس والعلوّ والارتباط بذاته تعالى ، وجهة بشريّة مرتبطة بالمخلوقين ، أو من الثناء ، أي من الذين يثنون على اللَّه حقّ الثناء . هذا كلّه لتوجيه المثاني . وأمّا بالنسبة إلى توجيه ( السبع ) فيمكن من حيث أنّ المعصومين ما عدى النبيّ أسماؤهم سبعة والباقي متكرّر ، فيكون معنى الآية : ولقد آتيناك يا أحمد من النسل سبعاً ، أي سبعة أسماء الذين هم فاطمة وعليّ ونسلهما الغرر ، وفيه نوع من التغليب . أو يكون المعنى : قد أعطيناكَ من تقرّ بهم عينك من الحجج سبعة أسماء ، فلا تغليب . ويحتمل أن يكون الوجه فيتخصيص السبع لانتشار العلم من سبعة منهم عليهم السلام . ويحتمل أن يكون معنى كونهم سبعاً من المثاني سبعاً مثنّاة ، أي متكرّرات مرّتين ، فيكونون أربعة عشر ، وهم أربعة عشر بناءاً على عدم التغاير بين المعطي والمعطى له . أو يكون ما عدى النبيّ وبضميمة القرآن أربعة عشر بجعل الواو في القرآن العظيم للمعيّة . ويحتمل أن يكون المراد : نحن المقصودون الممدوحون في السبع المثاني التي هي الفاتحة ؛ لأنّها مشتملة على وصفهم ومدحهم ومدح طريقتهم وذمّ أعدائهم وطريقتهم في قوله تعالى : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ » « 2 » .
--> ( 1 ) . تحف العقول ، ص 425 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 522 ، المجلس 79 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 188 ، ح 33565 . ( 2 ) . الفاتحة ( 1 ) : 6 و 7 .