السيد عبد الله شبر

32

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ماءاً اجاجاً آسناً « 1 » مالحاً ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيّام ثمّ طبّقها وعمّها ، ثمّ نضب ذلك الماء عنها ، ثمّ أخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة وأئمّتهم ثمّ مزجه بثفل طينتكم ، ولو ترك طينتهم على حالها ولم يمزجها بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ، ولا صلّوا ولا صاموا ، ولا زكّوا ولا حجّوا ولا أدّوا أمانة ، ولا أشبهوكم في الصور ، وليس شيء أكبر على المؤمن من أن يرى صورة عدوّه مثل صورته » . قلت : يا بن رسول اللَّه ، فما صنع بالطينتين ؟ قال : « مزج بينهما بالماء الأوّل والماء الثاني ، ثمّ عركها عرك الأديم ، ثمّ أخذ من ذلك قبضة فقال : هذه إلى الجنّة ولا أبالي ، وأخذ قبضة أخرى وقال : هذه إلى النار ولا أبالي ، ثمّ خلط بينهما فوقع من سنخ المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته ، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته ؛ فما رأيته من شيعتنا من زناً ولواط أو ترك صلاة أو صيام أو حجّ أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه ؛ لأنّ من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر . وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحجّ والجهاد وأبواب البرّ فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه ؛ لأنّ من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم ، فإذا عرضت هذه الأعمال كلّها على اللَّه عزّوجلّ قال : أنا عدل لا أجور ، ومنصف لا أظلم ، وحَكَم لا أحيف ولا أميل ولا أشطط « 2 » ، ألحقوا الأعمال السيّئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته ، وألحقوا الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ، ردّوها كلّها إلى أصلها ، فإنّي أنا اللَّه لا إله إلّاأنا ، عالم السرّ وأخفى ، وأنا المطّلع على قلوب عبادي ، لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحداً إلّاما عرفته منه قبل أن أخلقه » .

--> ( 1 ) . الأجاج : الملح المُرّ . لسان العرب ، ج 2 ص 207 ( أجج ) والآسن : المتغيّر ريحه . لسان العرب ، ج 13 ، ص 16 ( أسن ) . ( 2 ) . شطَطَ : جار في الحكم . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 909 ( شطط ) .