السيد عبد الله شبر
318
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
- قال : « ثمّ تطبق عليهم أبوابها ، ثمّ يجعل كلّ رجل منهم في ثلاثة توابيت من حديد من نار ، فلا يسمع لهم كلام أبداً إلّاأنّ لهم فيها شهيقاً كشهيق البغال ، وزفيراً مثل نهيق الحمار ، وعواءاً كعواء الكلاب ، صمّ بكم عمي ، فليس لهم فيها كلام إلّاأنين ، فيطبق عليهم أبوابها ، ويمدد عليهم عمدها ، فلا يدخل عليهم روح أبداً ، ولا يخرج منهم الغمّ أبداً ، فهي عليهم مؤصدة ، - يعني مطبقة - ليس لهم من الملائكة شافعون ، ولا من أهل الجنّة صديق حميم ، وينساهم الربّ ويمحو ذكرهم من قلوب العباد ، فلا يذكرون أبداً » . « 1 » وفي الصحيفة السجّاديّة : « اللّهمّ إنّي أعوذ بك من نار تغلّظتَ بها على من عصاك - إلى قوله : - ومن نار نورها ظلمة ، وهيّنها أليم ، وبعيدها قريب ، ومن نار يأكل بعضها بعضاً ، ويصول بعضها على بعض ، ومن نار تذر العظام رميماً ، وتسقي أهلها حميماً ، ومن نار لا تبقي على من تضرّع إليها ، ولا ترحم من استعطفها ، ولا تقدر على التخفيف عمّن خشع لها واستسلم إليها ، تلقى سكّانها بأحرّ ما لديها من أليم النكال ، وشديد الوبال . . . » إلى آخره . « 2 » وفي نهج البلاغة : « واحذروا ناراً قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وعذابها جديد ، دار ليس فيها رحمة ، ولا تُسمع فيها دعوة ، ولا تفرّج فيها كربة » . « 3 » إلى غير ذلك من الأخبار والآثار التي يفضي فيها التفصيل إلى التطويل . وروى القمّيّ في تفسيره عن أبي بصير في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال في حديث : « إنّ أهل النار يعظّمون النار ، وإنّ أهل الجنّة يعظّمون الجنّة ، وإنّ جهنّم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاماً ، فإذا بلغوا أعلاها قُمعوا بمقامع الحديد ، فهذه حالهم ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : « كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » » « 4 » ، « 5 » الحديث . وعن أبي جعفر عليه السلام في بيان طبقات النار ، قال : « والرابعة : « الحطمة » ، ومنها يثور
--> ( 1 ) . الحديث بكامله في الاختصاص ، ص 359 - 365 . وعنه في بحار الأنوار ، ح 8 ، ص 317 - 323 ، ح 99 . ( 2 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 152 ؛ مصباح الكفعمي ، ص 57 ؛ مفتاح الفلاح ، ص 353 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 383 ، الكتاب 27 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 29 ؛ بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 104 ، ح 16 . ( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 22 . ( 5 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 81 ؛ التفسير الصافي ، ج 3 ، ص 369 .