السيد عبد الله شبر

305

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

معناه ، والآيات والأخبار الدالّة على وقوع العقاب ودوامه من قبيل الثاني دون الأوّل . وأمّا ثانياً فلأنّ جواز التخصيص والصرف عن الظاهر إنّما يصحّ إذا دلّ عليه الدليل ، والأدلّة هنا على خلاف ذلك ، وقد عرفت فساد شبهاتهم الواهية الركيكة . وأمّا ثالثاً فلأنّ هذا مناقض لما زعموه من عدم جواز استمرار العقاب وقبحه ، أو قبح أصله ، فإنّ العفو لا يطلق ولا يجدي معناً . وأمّا رابعاً فلأنّ الكذب النافع إنّما لم يقبح بالنسبة إلى العاجز عن المصلحة بدونه ، واللَّه سبحانه على كلّ شيء قدير ، ولم نقف على قائل من المسلمين بجواز الكذب على اللَّه تعالى . العاشر : أنّ ما زعمه الفاضل صدر الدين الشيرازيّ من أنّ التخرّج عن الشبهات الواردة على قبح أصل العذاب لا محيص عنه بناءاً على القول بالحسن والقبح العقليّين ووجوب الأصلح على اللَّه تعالى ، وأنّ الجواب عنها منحصر بما يوافق أصوله الحكميّة من أنّ العقوبة إنّما لحقت الكفّار من حيث اللوازم والنتائج والثمرات ، لا أنّها بفعل منتقم خارجيّ ، لا يخفى ما فيه وضعف خارجه وخافيه : أمّا أوّلًا فلأنّ نفي الحسن والقبح العقليّين ونفي وجوب الأصلح على اللَّه تعالى خروج عن إجماع الإماميّة الاثني عشريّة ، ومخالف للأدلّة العقليّة والنقليّة كما حقّق في محلّه . وأمّا ثانياً فإنّ ما اعتمد عليه في التخرّج عن الإشكال مع أنّه لا يدفع بعض الشبهات التي ذكرها ، بل أكثرها كالشبهة الأولى والثانية والثالثة بناءاً على ما زعموه من أنّه تعالى هو الخالق للدواعي والعلل التامّة الموجبة للمعاصي ، ومن أنّه تعالى لا منفعة يريد إيصالها إلى أحد ، ولا مضرّة يريد رفعها عنه ، إلّاوهو قادر عليه . ومن أنّه تعالى كان عالماً بأنّ الكافر لا يؤمن ، فلِم كلّفه بل أوجده ، ونحو ذلك ممّا تقدّم ، فإنّ هذا الجواب لا يدفع هذه الإيرادات كما لا يخفى . بل مخالف لنصوص الآيات المتظافرة والأخبار المتواترة من أنّ التعذيب والعقوبة بفعل اللَّه وأمره كما يأتي بيانها إن شاء اللَّه . ومستلزم لبطلان العفو والشفاعة ونحو ذلك ممّا يستلزم القول به الخروج عن طريقة المسلمين واتّباع غير سبيل المؤمنين .